Nov 22, 2014

حب

صديقي،انا الي تكره الانتظار،انتظرت وانتظرت.

وليس هناك سبب منطقي سوي الحب.

أنا واقفة في بحر من المشاعر الجديدة التي لا افهمها

بالرغم من كل البؤس الذي نعيشه،يُهون علي الحب

أستيقظ  صباحا   ولا اريد ان استيقظ،اتمني لو كنت في بلد اخر

زمن اخر،يمكن،لكني هنا.

يبدو كلامي غير مُرتب،ولا اعرف ماذا سيحدث غدا

لكن يملؤني أمل عميق،لا يبدو له أثر علي السطح،أمل يجعلني شخص مختلف.

أعرف ان هناك أحلام تحقق،وعندما تتحقق تصبح أفضل بكثير مما تخيلت.

صديقي،لقد نبتت زرعة في قلبي،ستُزهر غدا رهيق يستنشقه المُشتاق علي بُعد أميال وأميال.

Oct 29, 2014

عمي 2

صديقي،تعرف البنات عندما يقترب زفاف ما ويصبحوون مهوسيين،يتأملوا فساتينهم وان كانت جاهزة ام لا ؟،ويتذكرون كل التفاصيل كي لا يغفلون شيء في يوم مهم،زفاف بنت خالتنا يمني قد اقترب،باقي له ايام وكنا في المنزل انا واخوتي ثم قررن ان ندع بابا يشاهد فساتيننا،وكنا كالدور كل واحدة تلبس فستانها وتريه وهكذا،حتي جاءه تليفون رقم غريب،وياخوف قلبي من الارقام الغريبة،قال استر يارب،فكما لا تعلم انت وسوف اخبرك اننا ننتظر خبر غير سار،تتذكر عمنا سامح،في البلد قبل العيد بقليل تم تشخيص حالته بانها فيرس سي ولكن في مرحلة متأخرة قليلا،حتي ان هذا دعي عمتو ساميه القاطنة بامريكا ان تأتي لمصر في لهفة،زرناه الخميس الماضي وكان في غيبوبة طول اليوم،لم يستيفظ ولم يتكلم مع احد،لا اعرف كيف يكون احساس شخص ما اذا ما اخبره الاطباء انه لا شيء يمكن فعله،اذهب الي منزلك وانتظر الموت.
علي الاقل هو يعرف ماذا ينتظر،فهناك منا من يعيش الدنيا وهو ينتظر شيء ما ان يحدث ولا يعرف ما هو؟.
كان دور منه ان تلبس فستانها،وكلن جاء التليفون ليقطع الطقوس،فكنا نصغي السمع لكي نستكشف عن اي شيء هذا الرقم الغريب يتصل؟،حتي سمعنا بابا يقول البقاء لله،فعرفنا وساعدنا منه تخرج من فستانها المٌطرز الغير مناسب تماما للموقف،فحتي هذا الفستان مصيره الي زوال بعد زوالنا،والبقاء لله وحده.
ارتدي والدي ملابسه في ثواني وكان خارج المنزل،ذهب الي البلد وكان منتصف الليل تقريبا،وبقينا نحن نخطط ماذا سنفعل،ومن سيذهب اولا ومن بعده؟،كنت قد ابلغت بالذهاب لطره،فياصديقي المحاكم لا تتوقف يوميا،كل يوم هناك شخص ما يُحاكم علي شيء قد يكون فعله،وعلي الاغلب لم يفعله،ذهبت لطره مشيا،كنت توقعت انها لم تبدأ بعد،فالساعة مازالت العاشرة والنصف،عندما وصلت وجدت المصوريين يقفون امام باب المحكمة،لا يفعلوا شيء،الانتظار مرة اخري.
انتظرت معهم،بحثت عن منطقة مظلله تقيني شمس طره القاتلة ووجدت منطقة صغيرة وقفت فيها وكأنها عالمي كله،وكنت اشاهد،اشاهد المصوريين وهم يتكلموا ويقطعون الوقت بالحديث والأكل،ثم عرفنا خبر ان القاضي لن يكون هنا قبل الساعه الثالثه عصرا،فهو مشغول جدا بانهاء حياة اخروون في مصر الجديدة،وعندما ينتهي من هذا سيأتي لطره كي ينهي يومه ويذهب لبيته هانئا سعيدا ينتظر وجبه غذاء مليئة بالرضي عن النفس وكثير من الفخر.
فقررت،يكفي هذا لن انتظر،كلمت منه اختي ان تقابلني في مترو طره،وكلمت ا مجدي واخبرته بما يحدث واخبرته انني يجب ان اذهب للبلد،بلا اي تفسير،انتظرت في المترو قرابه الساعه،كان الانتظار مملا لكني علي الاقل اعرف ماذا انتظر.
جاءت منه،وذهبنا للبلد رأسا الي بيت عمي،من التوك توك رأيت المعزيين،وهم يجلسون في قارعة الطريق،لم اعرف اين تذهب السيدات هنا؟،حتي أيت والدي واخبرني علي المكان،ووجدت عمتي وبعدها بقليل وجدت والدتي،واخبرتنا ان نذهب للغرفة للكلام مع ايمان،بنت عمنا الكبيرة بين اخواتهم الصغيره علي الحزن.
في البداية لم نري شيء من الظلام،كانت تجلس علي السرير،نفس السرير الذي كان مستشفي لعمي في اخر ايامه،والمحلول ما زالت اثاره معلقه علي الحائط،والبطانية مطبقة بعنايه علي طرف السرير،وعلي الضوء البسيط القادم من باب الغرفة رأيناها صغيرة منكمشه علي نفسها تمسك بيدها كتاب لم اتبينه في البدايه،حتي قربنا منها واعتادت عينانا علي الضوء الخفيف هذا،كانت تمسك مصحف وتقرأ،لا اعرف كيف في هذه الاضاءه؟،أتي من انار الغرفة ورأيت كيف هزل جسدها،وبكيت ومنة تكلمها،اعرف كل هذا الكلام المحفوظ عن كيف انه استراح وانه يجب ان تدعي وتقرأي له قرآن،اعرف انه يجب ان يقال،لكنني رايت فتاه صغيرة لا تعرف هذا الحزن ولا تعرف كيف تتعامل معه،وتعاملت معه بصمت،فعندما أتي اصدقائها وحاولوا ان يتكلموا معها لم ترد ولو بكلمه،كانت ترفض المياة والطعام ولا تريد ان تتذوق شيء،وكانوا يحاولوا ان يُرغموها،علي الكلام والطعام،وكنت مرهقة جدا حتي انني في جلستي علي الكرسي كنت اغفل وتثقل رأسي علي جسدي،واستيقظت وكأنني فقت وطلبت منهم ان يتركوها لحالها،ان كانت تري ان الصمت هو وسيلتها فاتركوها علي راحتها،ان كانت لا تريد الطعام فلا تططعموها،استنكرت احدهم انها بهذا الشكل ستمرض،وكان الموت ليس مرضا كافيا،اخبرتها انها لن تمرض،اتركوها في حالها فقط،واخبرتها اقرأي قرآن او نامي قليلا،افعلي ما يحلو لك.
وكأن موت والدها ليس كافي بل يأتي الناس ليخبروها ماذا تفعل وكيف تشعر وكيف تٌعبر عن الحزن،كم ساديين نحن؟.
خرجت من غرفتها قليلا بعد ان نامت،رأيت عمتو وماما،وكانت ماما تتحضر للسفر،وكنت قد بدأت اشعر بتعب شديد،وظللت افكر اذا ما كان القرار السليم ان ارجع لمنزلي في مايو،او اخذ يوم خالي من التفكير واعود لمنزلنا في البلد وانام ليلتي هذه ونري ماذا سيأتي بعد!.
وقررت ان اذهب لمنزلنا،خرجنا من بيت عمي،ماما ومنة اتجاههم البيت علي بعد ثلاث ساعات،وانا اتجاهي المنزل علي بعد عشرة دقائق،عندما خرجت من المنزل كان الليل قد حل،ولم اشعر به لاننا كنا نجلس في ظلام،رأيت كلوبات اضاءه جميلة،كانت هناك سلاسل تحيط كل لمبة وكأنها تاج لملكة متوجه،ويمتد الحبل الواصل من المنزل حتي العمود المقابل له،ويعود ثانيه للمنزل مُشكلا مثلث مضيء في وسط العتمة،تحته مقاعد خشبية طويلة مصفوفة علي شكل مستطيل طويل مفرغ،في وسطه تعبر التكاتك والعربات لانه طريق للناس.
وصلت المنزل في السابعة مساءا بعد يوم طويل ولم اكن اكلت اي شيء،جهزت ارز وفرخة كانت عمتي اعطتنا اياها،وانتظرت.
انتظرت قدوم بابا،انتظرت انتهاء الجوع واختفاء التفكير من عقلي،حدث الاول والثاني وفقدت الامل في الثالثة.
بت ليلتي في سرير بارد من كثرة الغياب،لم اشعر بدفئه الا عندما اضطررت ان اغادره،فقد اتي قريب ما للبيت ويريد ان يعزي والدي ولا يعرف اين منزل عمي،فكان علي ان اريه الطريق،تركت الفطار الذي كنت علي وشك تحضيره،ولبست علي عجل ونزلت معه،تمشينا حتي منزل عمي،ووجدت بنت عمي في حال افضل كثيرا،تتكلم وتقابل الناس،دخلنا المنزل فوجدتها تأخذني لغرفتها مرة اخري،لكن اليوم كانت الباب مفتوحا والنور يمليء الغرفة،جلسنا وتكلمنا كثيرا،اخبرتها بكل الكلام المعروف المحفوظ،لكني علي الاقل مؤمنة به،مؤمنة انه افضل له ان يموت عن ان يعيش مريض يتعالج في هذه البلد القاتلة،واننا جميعا سيأتي دورنا،حكت كثير عن عمي الذي لا اتذكر الا القليل من الماضي،كيف كان يستقبلني في منزله،وحتي وانا صغيره بفستان جديد،كان يُصر علي ان اركب الحمار الخاص به،ويأخذني في جولة في الزراعات اري الخضرة وبيوت الجيران ويشاور عليهم ويحيهم،ويعديني للمنزل وانا احلف الا اعيد الكرة مرة ثانيه فقد خفت كثيرا،ولا تمضي اسابيع حتي اعود ويأخذي في الجولة ثانية.
اخبرتني كيف استيقظ قبل موته ليلا باحثا عنهم،فاخبرته عمتو ساميه جالسه بجانبه ان الاولاد بخير لا تقلق،واسلم الروح فقط بعد أن رأهم.
وجدت عمتو علي الباب تخبرني انها عائدة للمنزل قليلا،فاخبرتها ان تأخذني معها لم اعد اتحمل الوضع هذا،عندما خرجت وجدت بنات عماتي الاخريات،كنت اسلم عليهم وانا اعي ان بنت عمتي حفصة فقدت والدها ووالدتها،ويبدو ان هذا وضع صعب جدا عليها،وكأن هناك ما يكفي يخرجني من تفكيري فقوجدت بنت عمتي تخبر سيدة ما بجانبها انني هبة الخولي مصورة في الشروق،فكنت علي وشك ان اقول لفظا ما يليق بمقام الحدث ولم افعل.
عندما ذهبت مع عمتو التي مر اكثر من ثلاث سنوات علي اخر زيارة رأيتها فيها،لم يتسني لنا الحديث،لكني كنت مستمتعة بالوجود،وجودها امامي تأكل رنجة اشتاقت لها في الغربة ووجودي معها وان كنت لم افعل اي شيء مختلف،لم يمض ساعه حتي وجدت بابا يحدثني ان يكفي هذا وعودي للمنزل كي نتحضر للسفر،وفعلت،رجعت للمنزل حضرت طعام،وانهيت كل اجرائات السفر الضروروية،من التأكد ان التلفاز قد اغلق وتم تغطيته لاننا نذهب فلا نعود الا اذا كان سُمك التراب 10 سم ارتفاعا عن الارض،فمحاولاتنا كلها لا لاختفاء الضرر،لكن لتقليلة قدر المستطاع.
عرفنا ان هناك قطار الساعه الرابعة،فلبسنا باقصي ما نستطيع وذهبنا للمحطة ولم نقف الا دقيقة واحدة ووجدناه قادم،وصلنا القاهرة ومنها الي المترو حتي حلوان،ووصلنا البيت سالمين الساعه السابعة مساءا.
كان يوم مرهق لي جدا،عدت ووجدت الكثير من اصدقائي باعثيين لي رسائل منها للسؤال علي ومنها للسؤال علي شيء ما،لكني لم اكن في وضع يجعلني اسحب طاقة كافية ان ارد عليهم،فكتبت بوست انني يكفيني ولا اريد سؤال ولا نصيحة،اليوم التالي كان عمل،استيقظت في ميعادي وذهبت للعمل وكان اوردري لليوم حوار مع السفير التونسي بمناسبة الانتخابات التونسية وكان رجل شديد الدثامة والرقي والعلم،عدت منه علي دكتور العيون بعد ان حملت معي هدية،غاليه المقام،ولاول مرة اذهب لدكتور العيون وامضي اقل من 5 دقائق معه،يبدو ان اخر مرة كشفت علي عيني كانت من الزمن الحجري،حتي ان انالشاشة البيضاء التي كانت تقيس النظر بها حروف "سي"كبيرة وصغيرة ويميمنا ويسارا كانت كمبيوتر
عدت للمنزل بعد ان اتفقت ان اخذ العدسات اللاسقة في اليوم التالي،فوجدت والدتي تسألني اذا ما كنت سأذهب لخالتي،سألت استنكارا لماذا؟اخبرتني انها ليله الحنة لبنت خالتي،وسألت اليس ذلك في الغد؟،فبدأت وصله انني لا اعيش معهم وانني لا اعطي انتباها كافية للعائلة،كيف لي ان اعرف ان هذه الايام الحنة تكون يومان؟،وايا ما كان اخبرتها انني لا استطيع،فبدأت وصلة انهم سيغضبون وانهم سيظنون انني مستائة لانني اكبر من بنت خالتي،فضايقني الكلام اكثر،دخلت لغرفتي ولم ارد علي اي ننداء،كلمتني بنت خالتي علي التليفون ولم ارد،جاءوا اخوتي من الحنة فلم اسأل.
اليوم اذهب للعمل مُثقلة،لا اريد ان اذهب للعمل ولا اريد ان اذهب للحنة،الا يكفي الفرح؟الذي احضرت له فستان خصيصا؟وقد يكون لاول مرة؟،ثم ان وداع عمتي سيكون فجر الخميس وانا افكر ماذا قد احضره لها كهدية،يبدو انني فاشلة في الهدايا،استطيع ان اهديك هدية بسيطة من انتاجي لككني لا استطيع اختيار هدية جيدة تعجبك،فشل زريع.
كيف تكون الحياة وهي تمزج بين الذهاب لعزاء شخص عزيز،ثم فرح شخص عزيز في نفس الاسبوع،اليس هذا بالطاقة المُدمرة لباقي خلايا العقل العاقلة؟. .