Dec 27, 2013

الصف

صديقي.
مرّ كثير ولم نتحدث،لم أفضي لك بمكنوني،قد يكون هذا لأن مكوني قد أصبح عصّي حتي عليّ،هناك ما حدث ويحدث،وهناك ما يحدث بالتوازي داخل عقلي،وأصوات لم أعد أستطيع فهمها،ولا اسكاتها.
كيف لي أن أحكي ما يحدُث حولي وأنا نفسي لا استوعبه،كيف أحكي لك عن الغابة التي أصبحنا ووجدنا أنفًسنا فيها؟
نحن الحقيقه لم نجد أنفسنا فيها،بل صنعناها،وصلت لدرجة كبيرة جدا من السلبية،لا ألوم علي أحد ولا اهتم،فليلعن أي منهم أي منهم.
مُؤخرا حدث الكثير،لم أحكي لك عن يوم الصف وما حدث،كنت ذهبت للصف من قبل أثناء انهيار جسر وغرق القرية والناس في المياه،ولا وجود لحكومة او بلد.
المهم ان هذا كان بعيد،أما القريب فكان دخول محرر من قسم الحوادث وأخبرنا بحدوث حادث علي طريق الصف،واننا ذاهبين لعمل أحاديث مع أهالي من مات.
وكنت قد وصلت لحاله نفسيه سيئه،وكان هناك ما تحمست له،كان فرصه للسفر لرام الله،مسابقه تابعه لنقابه المصورين الصحفيين،واليوم أخر فرصه لارسال الصور،وعندما حسبتها،الصف تقع بعد حلوان ب 30 كيلو،فكيف لأحد أن يذهب ويثور ثم يعود للجريده بالمهندسين لكي يذهب بيته؟،تطوع علي بأن يذهب لما وجد قد ظهر علي الضيق،لكني أصررت،بدأت المشاكل لحظتها،فقد سألت المحرر هل هذا الخبر للطبعة الأولي،وعندما يُجيب بالايجاب،فيجب عليّ،أن أأخذ معي جهاز اللاب توب،ففعلت،وجهّزت كل حالي،الكاميرا واللاب توب وكل شيء،وأنتظرته مُكدرة،وكما هي العادة فالمحرر صاحب الفرح،يجب عليه أن يمر علي المصور.
فأنتظرت حتي أتي بعد ما يقرب الربع ساعه،وكان بعد أن خرجت فوجدت المحرر يعمل علي شيء ما،فتركته،وكان الاتصال من الاستقبال بالأسفل،يُخبروني بأن السياره جاهزه وان المحرر يُخبرهم بأنه مُنتظر للمصور،وكنت أنا المُخطئه،فخرجت وكأنه مٌفاجيء،سألني جاهزة؟
فلم أتمالك نفسي وأخبرته،جاهزه من أكثر من نصف ساعه،كان يجب عليك أن تهتم وتأتي،خاصه انه أخبرنا،سأجمع أشيائي وأتي،لكنه بالطبع قال انه لم يقل.
لم تكن تفرق معي وقتها،كنت أريد أن أذهب وأن ينتهي هذا اليوم،خاصه اني أريد أن أبعث بالصور للمسابقه قبل غلق بابها في الساعه الثامنة ليلا.
ركبنا السيارة وكان أمامنها طريق طويل،فتركت الشباك مفتوحا،وسمحت للهواء أن يُحاول محاولته بلسعته الباردة قليلا،بأن يُهديني قليلا من أسراره،علي أبتسم او أكف عن التفكير.
كان الهواء جميل،لكنه فشل في مهمته،غفلت ونمت بكوابيس،واستيقظت فزعة علي صوت غليظ من المُحرر الغير لطيف،يُخبرني فيها ان هناك حادثة علي الطريق،وكأن هذه هي الطريقه التي قرأها في كتاب" كيف تُيقظ النائم بهدوء"عجب.
سألته هل هذه هي الحادثة التي نحن قادمين من أجلها؟فأجاب بالنفي،فبدأت وقتها أشعر انه يبحث عن أي شيء والسلام.
كنت قد استيقظت ولا أمل لأي شيء اخر،فصببت أهتمامي علي الساعه،وظللت لوقت ما أحسب الدقائق لكي ينتهي بي الأمر قبل الساعه الثامنه في المنزل،مُرسله صوري،كانت الساعة قد قاربت علي الثانيه ظُهرا وولم أصور شيء بعد.
لكنه منعني حتي عن الاسترسال في التفكير عندما أوقف السيارة أمام قسم شرطة الصف،سألته هل أأتي؟ فاجاب بالايجاب،سوف نأخذ عنواين الناس من المأمور.
فذهبنا لمكتب المأمور،وسألته سؤال عادي،الساعه الأن الثانيه والربع،وانت قلت أن هذا الموضوع للطبعة الأولي،وقد أحضرت اللاب توب مخصوص،لن نستطيتعع ارسال اي صور؟فأجاب بصورة ساخرة وكأنه يتحدث لطفلة صغيره،"وانتي متضايقه انك شايله اللاب توب،ما أنا شايلة اللاب توب بتاعي؟"،فأثرت السلامة،ولم أجب عليه.
انتظرنا بالخارج قليلا لكي ندخل لسياده المأمور،وعندما دخلنا،كانت الغرفه مًظلمه الا قليلا،يدخل لها بعض أشمعة شمس مسروقه من شباك خلف مكتب المأمور،وعلي شماله يقبع تليفزيون لا يتحول عن قناه اون تي في،مكتب كبير وان كان خاليا،وكأن له استخدام أخر،كيف يكون هناك مكتب بهذا الحجم بدون حتي ورقه عليه؟،لم أهتم،استقبلنا المأمور،وأجلسنا علي الكراسي المٌقابله للمكتب،كراسي فاخره،وبدأ المُحرر كلامه،ولشخصيه تعتقد أنها مُتحدثه لم أنطق بكلمه طول الوقت،حتي عندما قيل أمامي كلام قد يدعوني للتخلي عن أدبي وأخلاقي،ولكني لم أفعل.
جذب فكري كلام مُتعلق بالتصوير،فقد طلب المحرر من المأمور ان يدله علي المُتهمين في القسم لكي يصورهم ويتحدث معهم،لاننا بدأنا في تحديث الجرنال،وأصبح عندنا صفحة حوادث يوميه،وهو يُريد أن يُطعمها،ويا حبذا لو كان رجل قتل طفلته،او امرأه قتلت عشيقها.
لم أحاول أن أُعلق بأي شكل،كنت اُحدث نفسي بداخلي،وأهدي من روعي وأتخيل نفسي بعد ساعتين او ثلاثه علي الأكثر،سأكون في بيتي.
بعد أن كان خاب أمل المحرر في أن يري قصه مُشوقه،دخل ظابط شرطه قائلا ان هناك فتاه قبضوا عليها وهي بحوذتها 5 كيلو بانجو،وما كان من المحرر الا ان شعر بأنه وجد صندوق بندورا المعجزة وأنه سيموت ان لم يفتحه،فاستأذن المأمور ان يُحدثها وأن نصورها،فذهب ليُحضرها،وما كان مني الا ان تحدثت لأول مره منذ أن ولجنا من الباب،واخبرته بأني سأستأذنها وان لم توافق فلن أصورها،لم يٌعلق،وان لفت هذا نظر المأمور فسألني وأخبرته بكل وضوح وصراحه" لما بصور عسكري ف يالشارع بستأذنه،ولما صورت حضرتك كنت موافق،فأنا هستأذنها ولو موافقتش مش هصورها"،كانت هناك  ابتسامه ساخره علي جانب فمه،وقال شيء ما عن الاخلاق لم اتبينه بشكل صحيح جائت الفتاه وملامح البؤس تطبع علي ملامحها،بدأ المًحرر في استجوابها،ولم أستسخ هذا علي الاطلاق،اخبرتها اننا جريده وهل لي أن اصورك؟
قالت لا الله يسترك،فكيف لي ان اصورها عندها؟
فأخبرتها ان هذا من حقك،ولن أفعل.
وما كان من المحرر  لكي يُنهي قصته الساخنه،أن أكمل استجوابها،ماذا كان رد فعل عائلتك عندما علمت بخبر اعتقالك؟،كنت أردد لنفسي،هذا لا يمكن ان يكون صحفي،هذا كٌفتجي،تم القبض علي السيده منذ نصف ساعة فقط،ولكنه أكمل،وظل يبحث عن ثغرة انسانية،تصلح لمانشيت ساخن علي صفحات جريدة حوادث اليوم.
وعندما أنهي مُهمته العالمية،وظللت أسأله،هل انتهينا؟فينظر لي شذرا،ويقول نعم.
ثم يستمر في كلامه مع المأمور طبيعي جدا.
ظللت مُحتفظه بعهدي أمام نفسي بألا انطق كلمه واحدة،وعندما ركبنا السيارة،وكنت أتطلع للساعه كل حين وأخر،لكي أُدرك ميعاد المُسابقة،لم أنطق كلمه واحده في السياره حتي بدأ هو،بمجرد ان تحركنا في طريقنا خارج الصف،نظر لي،وقال"ليه مصورتيهاش بقي؟"،وكانت اجابتي طبيعيه ومنطقيه،"انا قولت فوق،انا نفس الشخصيه علي فكره،انا بستأذن اي شخص اصوره وهي مش ااقل من اي حد"،لكنه استهذيء بس طبعا،واخبرني لو تعاملنا بهذا الشكل لن نُنجز أي عمل،ثم بدأت وتيره كلامه في اتجاه الاهانه،وكانت اعصابي تصرخ،بعد أن كتمتها لساعات طوال،فطلبت منه قطع النقاش،لانه لن يصلنا الا الي زعل.
واستأذنت السائق أن يتركني في حلوان،لكي أستقل تاكسي حتي المنزل،وعندما ركبت التاكسي،اتصلت بعلي زميلي،وأخبرته بما حدث،فقط لكي أُفاجيء في اليوم التالي انه قدّم في شكوة،وعن امتناعي عن العمل،وكيف انني تركته في حلوان.
كان بمثابه مسرحيه هزليه،لم أرد ان اشترك فيها،لكنها فُرضت عليّ.
وبدأت من يومها التفكير بانه يجب علي ترك هذه الجريده،رأيت وعشت بما فيه الكفايه،ولم أستطتع التحمل أكثر.
لكن قُل لي يا صديقي،وماذا أفعل في الحياه؟ان كان كل ما أُجيده هو التصوير،وبدأت مرحله الدعاء ،لكي يُنير لي ربي طريقي،ويُرسل لي اشارات اتبعها.
لانه يعلم كم تعبت.
أطلت عليك صديقي،وان كنت تعلم علم اليقين اني لا اُخبرك بكل التفاصيل.
دُمت بخير.

Dec 19, 2013

فراغ

صديقي،عزيزي،حبيبي وأخي.
كيف حالك وكيف كنت وتكون؟،كيف الحال والمُحال كائن عندك؟
حاولت أن أكتب لك اليوم،صدقني حاولت وفشلت،يبدو أن مشاعري تتحكم بي بشكل كبير،حدث ما جعلني أُفكر بطريقة مُتطرفة،أن أرمي بالطاولة كلها.
تتصارع التفاصيل في ذهني،ولا يخرج منها كلمة واحدة أكتبها لك.
تعرف كم أُحب التفاصيل،وكم تُأثر في التفاصيل،كم أعشقها وأبحث عنها.
حتي أنت تفصيلة مهمه في حياتي.
هل تعذرني؟،هل تُسامحني لتقصيري؟،حتي وان كنت تعلم في داخلك أني ما دُمت لا أستطيع الحديث الأن فلن أفعل قريبا ولا أبدا.
وسيبقي ما ضايقني،ضايقني ويترك أثره،يترك تفصيله صغيره في روحي بلا دواء.
فسامحني.

Dec 9, 2013

طره 2

صديقي.
اعتادت رجلي علي سجن طره،ذهبت يومين بالتوازي،وسأذهب غدا فاتمهم ثلاث.
ذهبت يوم السبت 6-12-2013.
لم أكن أعرف الطريق،تقابلت مع المحرر علي محطة المترو القريبة،وأسقلينا "توك توك"لا تعرفه أنت ،ولا وصف له الا مركبة من ثلاث عجلات،وهشه كالبسكوت ـتستطيع أن تقلبها بيد واحدة
ذهبنا ليستقبلنا جحافل من البشر،واقفه صفا واحدا،لا تكاد تراها من هول الدبابتين المُتمركزين حلوهم،كان مدخل للزيارات بالسجن،لم أكن أعرف هل بدأت الجلسه ام لا،فنحن هنا من أجل محاكمه محمد البلتاجي وصفوت حجازي.
لم أكد اقترب من البوابة،حتي وجدت من يوقفني،كان مصور الوطن،وضحك "داخله كده علي طول؟" واشار لي أن ممنوع دخول المصورين الأن.
فوقفت معه ومع الزملاء المصورين،دخل المحرر وأخبرني بانه سيتصل بي ان حدث أي تطور.
وقفنا بالخارج،ولم تمر حتي ال 30 دقيقه،كنا داخلين من البوابه،وبالمناسبة هذه بوابة بُنيت في منتصف شارع عمومي،فقط لأن معهد امناء الشرطه يقع في نصف الشارع.
هذه ما أصبحت عليه بلدنا يا صديقي.
دخلنا،ترجلنا أقل من 5 دقائق وكنا أمام بوابه أخري،وطلبوا الكارنيه وتفتيش الشُنط طبعا.
لكن ولأن الله يًساعدنا حتي ولو بابتسامه،عندما مرت شنطتي من الجهاز الالكتروني للكشف عن محتواياتها،ولما كانوا هم مانعين دخول اجهزه اللاب توب،قال لي ظابط الشرطه،شنطتك بها لاب توب،أجبته بالنفي،لم أحضر مع أي لاب توب.لكنه طلب تفتيش الشنطه بيده.
فأخرج "هادر ديسك" وسأل ما هذا؟،اخبرته هارد،قال لاب توب؟،فابتسمت وقلت لأ،هذا هارد،"عارف الفلاشه؟،دي فلاشه بس أكبر شوية"،شعر وكأني أسخر منه،فسأل اذنينفع تصوري بيه؟،ولن يدخل،ستدخلين بالكاميرا فقط،وشاور علي كاميرتي الصغيره،الفيلم،فضحكت وأخبرته"هذه ليست الكاميرا المطلوبة"،ولكي أُريحه،أخبرته،سأترك الشنطه بأكملها،وسأخذ الكاميرا فقط.
وأخذت كاميرتي الحبيبه،حملتها علي كتفي برفق،ومشيت،في ممر،وعساكر الأمن المركزي،يمينا ويسارا،لا يفرق بينهم الا ثلاث خطوات،وكانت أعينهم تتابع الداخلين واحدا واحدا.
دخلت باب المحكمة،أخبرنا الأمن عن مكاننا،وأننا لا يمكن لنا تجاوزه،وهو مكان بعيد عن قفص الأتهام ببضع امتار،فبدأت اُفكر ماذا سأفعل؟،لا يوجد معي مُعدات تسمح لي بأن أكون علي هذه المسافة من القفص،وأن أفوز بصور جيده.
تمنيت من كل قلبي،ودعوت الله كثيرا أن تحدث المعجزة.
مرت دقائق ودقائق،و أُدخلوا للقفص،وبدأ البتاجي متحدثا وكأنه يبعث رساله للناس ،وبدأها بنعي لموت نيلسون مانديلا،وتحدث عن حرائر الاسكندريه،وكم كان صوته باكيا،عندما تحدث وسط كلامه قائلا"كيف تُحاكموني بتهمه تعذيب ضابط شرطه،ولم يتم التحقيق في مقتل اكثر من3000 مصري،منهم بنتي،اسماء محمد البلتاجي"،تذكرت أسماء،وكيف كانت صديقه لأصدقائي،شعرت بالتعاطف الشديد معه،ممزوجا باعجاب..
كنا نحن علي بُعد منهم،كلما سكت تصدع الغرفة بصوت كاميراتنا،واقفين كتفنا في كتف بعض،فسمعت صديقي مصور قائلا"والله صعبانيين علي"،وكان هذا المصور ممن ضربهم الاخوان في المقطم،أمام مكتب الارشاد،لدرجه أنه بقي في منزله فتره طويله مجبسا رجله،فذكره أحد المصورين"مش انتي الي كانت رجلك مكسورة في المقطم؟"أجابه"ايوه،بس مش هم دول الي كسروا رجلي".
بقينا في جدال،ونتحدث قليلا ونُصور كثيرا،وبقي ظباط الشرطه يحومون حولنا،كل دقيقتين يُأكدون علينا،ممنوع تصوير الفيديو.
فنخبرهم أننا لا نصور فيديو،لكنه أثار فضولي.
دخلت هيئه المحكمه،ولم يكن ساكني القفص قد فرغوا من الكلام بعد،بل زاد عليه من دخلوا من الأهل،فكنا مهتمين بتصوريهم أيضا
عندما تأخر الوقت بدأت في القلق،يجب علي أن أذهب للجريده،ومع ذلك لا أعرف ما قد يحدث ان أنا تركت المحكمه وذهبت.
ثم أخذت القرار،وكانت قاعدة ذهبيه.
المصور الممتاز،من يُقدر متي يكفي؟ومتي يجب أن ينصرف.
فأنصرفت،وصلت بعد عناء في الطريق الي الجريده،ولانه حدث مهم،فأخترت أفضل صوري،وبعثتها لوكاله أجنبيه علهم يختاروها،وكان وقتها بدأت الأخبار أن حرائر الاسكندريه قد أخذوا برائه،تتذكر؟ من قُبض عليهم لأنهم تظاهروا في السابعه صباحا؟في الالسكندرية؟
ايا كان،لا تعلم كم من قًبض عليه في الايام الماضيه.
المهم يا صديقي،أن هذا اليوم كان مليء بالأحداث،بعد أن ارتحلت من المكتب،كان هنالك العزء الذي يجب علي أن أذهبه،ولكني أنهيت عملي وما زال باقي لي 3 ساعات علي الأقل،فكنت في وسط البلد،تمشيت وحاولت أن أضيع الوقت،وقابلت صبري الحزين،كانت الحياه ومازالت صعبة علي الجميع.
وعرفت كم قد يكون الكلام سخيف،خاصه عندما تريد به أن تُريح شخص ما،فالكلام لا يُريح.
صديقي،لم أحك لك عن علي،لكن لك أن تعرف كم كان عزاه مُريح وهاديء وجميل،كم كان يصدع صوت الًمنشد في جُنبات جامع عُمر مكرم. 
كيف كانت الابتسامات لأُناس لم يتقابلوا من فتره،وكان موته من جمعهم،كانت الأحضان مواساه،والأيادي تُهدي الحب للناس،لمسات بسيطه علي كتف هنا،ولمسه بسيطه علي وجنات،كان المكان مُعبأ بالحب.ولا شيء غير الحُب.
حاولت أن أستأذن أكثر من مره وأرحل لبيتي،لكني كنت مستمتعه بدفيء غير عادي،كان المعظم يلبس اللون الأسود،لكن بقي الحُزن في العيون أعمق بكثير.
لم يكن من أحد أن يذكر علي من قبل الا وأقول،لقد غير حياتي،عرفني علي ناس لم أكن سأعرفهم بأي طريقه أخري،فتح لي مجال لم أكن أعرفه،و كنت أقول كلام ما،وحتي وأنا أِشعر بنفسي تافهه،لكني أُصدقه،أن علي طاقه،وبداخل كلا منا جزء منه يعيش،وان مات جسده.
و بقي لي يوم أخر مُتعب في انتظاري،وان كنت واقفه أمام المسجد،أشعر شعور عجيب،خرج معظم المُعزيين لخارج الجامع،يتحدثون ويضحكون باستحياء قليلا،وتذكرت،مات نيلسون مانديلا قبلها بيوم،وكانت صور الوكلات تكتب تحت الصور،"أهل جنوب أفريقيا يحتفلون بموت نيلسون مانديلا"،وان اختلف الوضع،لكنأتمني أن يحتفل الناس بموتي،ولا أعرف كيف.
تذكرت وقتها الوصيه التي كتبتها أيام المجلس العسكري،أوصيت الناس ان يتصوروا،وأن يأكلوا أيس كريم في جنازتي.
كنت أُراقب ا راندا،تعرفها يا صديقي،كنت أُراقب تحركاتها وكلامها مع الناس،كم كانت هي أم حنونة،وقلبها يزيد اتساع،وقلقت عليها من الوحدة،الأن كل الناس حولها،لكن في لحظه ستُلهي الحياه الناس ويرحلون كلا الي عمله وحياته،وقلت لنفسي،هنا يجب علي وعلينا ان نكون حاضرين دائما.
رحلت من العزاء،وأنا ادعي من كل قلبي،وأُئمن الله،بأن ينزل سكينته علي قلب ا راندا ورنوه،وأن يهديهم ويلهمهم الصبر.
رحلت لأن يومي التالي كانت رحله لطره ايضا،كنت قد عرفت مقدار المسافه،استيقظت مُبكرة كالعادةة،كلمت المحرر وانا علي محطه المترو،لكنه كان باقي له ربع ساعه،خفت أن أتأخر،فأخبرته أني سأسبقه،ذهبت وكنت امام سجن طره الساعه 10 صباحا،وتخيل يا صديقي اني رحلت من هناك الساعه ال 5 ونص مساءا،بدون صوره واحده.
قضيت وقت طويل جدا،بين جلوس علي الأرصه،نُغالب الشمس التي أصرت أن تحرقنا،وان بقينا في الضل يلسعنا هواء الشتاء.
تحدثنا وضحكنا،ذهب بعضنا لشراء ساندويتشات الفول،ثم ذهب وأِتري موز.
وأكلنا لب،وتعرفنا علي ناس جديده،وكل هذا لم ندخل لمحاكمه احمد دومه واحمد ماهر،وهم كما قد لاتتخيل عمرك محبوسون في قضيه تظاهر،أي ان النظام ترك من قتل وسرق وسجن وعذّب،ويُحاكم من دعي للتظاهر.
بقينا بالخارج وقت طويل جدا،تغير ضل برج الحراسه حتي أختفي،وظهر ضله الواقع من عمود النور القريب.
صغر ضل الشجره واختفي،ثم ظهر مصفرا.
شعرت بأن دول قامت وانتهت ونحن في مكاننا.
وكان لابد لي أن أُحدث صديقتي دينا،وألغي ميعادنا،كُنا سنتقابل بعد مده طويله لم نري بعضنا بعض،حياتي تتوقف ولم ندخل للمحكمه.
وعندما خرج المحررون من داخل المحكمه،وكانت الاخبار ان مازال اامنا ساعتين أخري،لم أستحمل،كلمت الجريده واخبرتهم أن طاقتي انتهت.
وكانت رحمه ربي بي كبيره،فأخبرني أحمد أن أذهب وهو سيتصرف،لكني يا صديقي وقفت أمام السجنباحثه عن وسيله مواصلات لحلوان،ما يقارب النصف ساعه،صرخت رجلي حتي الصمم.
لم أكن سأتحمل أكثر.
وصلت البيت وأنا في منتهي الاعياء،لا أتمني أكتر من أن ينفرد جسدي علي سطح مُستوي.
وكان اليوم التالي أجازتي،فحمدت ربي.
بعد أن استرحت قليلا،هاجمني احساس الذنب،وأعدت التفكير،وبقي هناك هذا الصوت يُحدثني،خاصه عندما قرأت اخبار دخول المصورين للمحكمه والتقاط الصور.
"يعني يا هبه استحملتي 7 ساعات مكنتيش قادره تستني ساعه كمان؟،كل تعبك راح علي الفاضي وكأنك معملتيش حاجه"،ولم يرحمني هذا الصوت.
فلم يكن أمامي الا أن أخترت فيلم كارتون يبدو ظريفا،وألهيت نفسي وصوتي به،وكان فيلم لطيف.
نمت،بكوابيسي المُعتاده.
ثم حدثني ميموني الأن،غدا سأذهب لطره مره ثالثه،ولكن هذه المره مُحاكمه بديع،هل ستكون مثل أول مره وندخل بعدها بدقائق،أم سنقف بالخارج لساعات؟
يارب ألطف بمبستقبلي اليومي،وأرحم رجلي وعقلي من أصواتها.


كوابيس و أمل

صديقي.
هل للأمل ذنب،هل كوني أشعر بالأمل يجعلني مجنونة؟،يجعلني غير مستقره نفسيا ؟هل جلوسي في عزا لشخص جميل مبتسم متفائل،وسط بكاء بين حين وأخر لأحبائه،يجعلني أشعر بالأمل شيء غير طبيعي؟
صديققي،تعرف جيدا كيف كنت الفتره الأخير،بائسه كلمه مناسبة جدا.
لكن هناك لحظات فارقة في حياتك،وعزاء علي شعث لحظة فارقة في حياتي،بدايا من عدم امتلاكي لعطاء رأس أسود،بكل الأحداث السوداء في حياتنا الفتره الماضيه،لا أحب اللون الأسود،ولا أُفضل أن البسه.
عزاء يجلس فيه أطفال وشباب ورجال مر عليهم  الزمن،كلهم ينعون موت شخص،غير في حياتهم،وأثر فيها،ترك لهم ما يتذكرونه،ما يعيشون عليه.
وسألأت نفسي،ماذا سأترك للحياه بعد أن أتركها؟
سألت نفسي،هل سيحضر الناس لعزائي؟،هل سيتذكروني بالخير؟،أم اني شخص عاش لنفسه وسيموت وحيدا؟.
صديقي،مُت أنت ولم أنساك،وأعتقد ان امي لم تنساك،هل سيذكرني الناس بالخير؟
لماذا لم أعد أعرف نفسي ؟،
أتفاجيء احيانا بتصرفاتي،ولا اعرف مصدرها،كيف يكون هذا ؟
أتغير والتغير سنه الكون،لكني أتغير بلا رابط،وبلا شيء محدد او تبع خطه محدده.
ولا سيطره لي علي هذا.
صديقي،تبقي كوابيسي مصدر ألم،تخيل يوم مرهق ارهاق شديد،وتبقي تحلم بأن ترتاح،وعندما تصل للبيت،تصبح خائفا ان تنما مما قد ستراه في نومك.
وعندما يغلبك التعب وتسقط في بئر عميق،تري كوابيس تبقيك مُرهقا مُتعبا ولا نهايه،تستيقظ مُتعب.
متي الراحه اذن ؟ 


Dec 4, 2013

المنيا

صديقي.
بالأمس ذهبت للمنيا،أول مره أذهب لصعيد مصر،الذي سمعت وعرفت مليون مره من قبل،أنه لا سيطره للدولة عليه،وقد رأيت هذا بأم عيني.
صديقي،تعرف اني اسكن بعيد عن القاهره ما يُعادل ساعه ونصف وقتا،ولأول مره من سنين،أجد لسكني البعيد فائدة.
فنحن نقع علي الطريق السريع للصعيد،فمرت علي المحررة وركبنا معاه وتوكلنا علي الله،.
طريق طويل مُتعرج،يصعد حينا ويهبط حينا،يُحاوطتك من أغلب الجهات سيارات نقل كبيرة،وعلي البُعد تري تراب أبيض،يبدو جليا كلما أخد الطريق يتصل،فتعرف أنها للمحاجر المنتشره علي الطريق.
لا أستطيع النوم،ولا القراءه كذلك،فقط تأملت في الطريق،السُحب الجميله،والجبال المُتسعه المُترامية أمامنا،كيف تسير عربتنا بسرعه 140 كم في الساعه،حينما في القاهره احيانا تسير بسرعه 20 كم في الساعه؟.
وصلنا اخيرا للمنيا،وكانت مهمتنا،أن نبحث عن السبب الذي يجعل المنيا مُعرضه أكثر للحوادث الطائفية،كان هذا بحثنا،وخرجنا من المنيا أكثر حيره مما دخلناها.
قابلنا مينا،ناشط قبطي،أمام مديره امن المنيا،التي تبدو مُحصنة أكثر من قصر للرئاسه.
وكانت الخطه أن نذهب لقرية بني أحمد الشرقيه أولا،ثم نُتابع الطريق،ذهبنا،وأول ما طالعني كان السماء،السماء هُنا واسعة،ومُتسامحه،رحبه ومبتسمه في صفاء.
تحدثنا مع الناس الذين تبدو بساطتتهم وهدوئهم علي ملامحهم،يبيدون كأقاربي في البلد،لا تستطيع تميز من مسلم ومن مسيحي،فقط تلفت نظرك صوره ل"بابا شنوده"او السيده العذراء علي حائط ما في محل بسيط متواضع.
استأذنت لأصعد فوق مبني عال لأصور القرية بوجهه نظر مُختلفة،ومن أعلي تري،تري وتشعر وتشم.
تشم هواء نقي،من خُضره متراميه أمامك،تشعر بهدوء وسكينه،بالرغم من قسوة شمس مُتعامده علي رأسك.
يبدو من أعلي كنيسة وجامع،يبدو أنهم قريبين علي الأرض،ولكن كم يبدو بعيدين من فوق،علي ألحان كلمات تبدو طيبه،وهي حزينة.
ارتحلنا لقريه أخري،بعد أن انتهي واجبنا في بني أحمد الشرقية،وصورت البيوت المُتواضعه،وأثار حريق لاتوبيس و محال تبدو أثارها واضحه للأن،وكانت محطتتنا الثانيه،قريه الحوارته،تحول خلاف علي قطعه أرض،لحادثة ثأر مات فيها ثلاث.
محاولتك للفهم عصية،انت لست من هنا يا صديقي،كنت اقول لنفسي مرارا وانا هناك،ليس كل الناس تفهم الطابع الريفي لقريتنا،فلا تحاولي ان تفهمي ماذا يدور هنا،هنا يا صديقي مر زمن وزمن،وعقود وأزمان،تستطيع أن تري مرور الزمن،فلم أحاول ان افهم،وأطلقت العنان للكاميرا ان تُصور،وكم من المرات قيل لي "احنا فقرا"،"احنا غلابه"وكأن الفقراء لا يتصورون.
خرجت في حيره اكبر،عندما سمعت كلام الناس،وعندما رأيت الواقع.
اما محطتنا الثالثه كانت مقر جامع الرحمن،فيه شيخ من الجماعه السلفية سيتحدث معنا،ذهبنا وتحدث.
مر عليّ اليوم سريعا،فتحركتنا كانت مختلفه وبعيده الي حد ما،حاولت انتهاز الفرصه عندما توقفت السياره امام مزلقان للقطار،فصورت مرور القطار،وكيف كانت الناس تمر قب وصول القطار بدقائئق. 
وعندما بدأت رحله العوده المرهقه،طلبت مني المحرره أن اجلس امام مع السائق،لاني ابقي مستيقظه فأُنبهه.
ولكني كنت مرهقه فلم أقم بدوري جيدا.
تخيل يا صديقي في بلدك طريق يمتد لأكثر من 300 كم/ولا يوجد به عمود نور واحد.
كان الله في عون السائق فعلا،كنت كلما غالبني النوم لدقائق،أري نفسي،أتفقد سمير السائق،فأجده نائما علي عجله القيادة،والسيارة تنحرف عن الطريق.
وعندما أستيقظ فزعة وأبحث عنه،أجده مستيقظ،أعتذر له وأحاول ايقاظ نفسي بأي شكل،ثم يُغالبني النوم مره أخري،فأري فيما يري النائم،هجوم بلطجية من جانب الطريق،فكما تري،كانت خياراتي جميعا مؤلمة.
لم أستطتع النوم،ولم أستطتع اليقظة كذلك. 
صديقي،أتمني السفر من كل قلبي،أتمني أن أخذك معي،ونذهب لأقاصي البلاد،نتأمل الناس والسماء.
نأكل مما يأكلون،ونسير في شوارعهم،علها تكون بهجه للروح.


Dec 2, 2013

اغتراب

صديقي.
عندما كانت الاجابات عصيه،كان الزمان مُحتملا،لكن الأن،حتي الأسئلة لا تجد مكانها.
صديقي،أستيقظ صباحا مُرغمة،أتمني أن أغلق تنفسي،فأنام للأبد،لكن حتي الواقع الذي أهرب منه،يأتيني الأسوأمنه في الأحلام؟
أحلام؟،أقصد الكوابيس.
أستيقظ،أذهب لأغسل وجهي،لا أراني،ولا أرفع وجهي في مرأه،أتحرك وكأني جثه بلا حياه.
أظل أتحرك هائمة في المنزل بلا هدف،كمن فقد شيء ما ولا يجده.
يستغرق تجهيزي لمواجهه العالم الخارجي وقت أطول من المعتاد،كنت دائما أفخر بنفسي،كنت لا استهلك اكثر من 10 دقائق من الوقت،لكي أكون خارج المنزل.
لكن الأن،بعد أن ألبس ملابسي،لا أجد طرحه مناسبه،وتتموه أمامي الألوان،ولا أهتم.
بعد أن أجد ما هو مناسب،أتذكر أني نسيت الموبايل في الغرفه،أعود من أجله.
ثم أتذكر ما نسيته،وتُغالبني نفسي،لأ اريد أن أخرج. 
وعندما أخرج،أتحرك في الشارع برجل ثقيله،وأنظر للناس كمن ينظر لكائنات فضائيه،أسمع في أذني ما تقع عليه يدي،ودائما ما أُفكر،لا يوجد مستوي أعلي من هذا في الصوت؟
لا أجد كلمات تصف حالتي الأن،صديقي،لا يمكنك أن تقول أني مكتئبة،لأني تخطيت هذه المرحله بمراحل.
ولا يشغلني حتي مُحاولة معرفة ماهيه حالتي.
ولكني كالعادة أبحث عن نفسي،فلن يُخرجني غير نفسي،مني.
فأنا الحل،وأنا المشكلة.
أتسائل في اليوم مليون مرة،هلي يجب عليّ أن أترك عملي؟،وأرد علي نفسي،وأعمل ماذا؟.
صديقي،حتي أصواتي تركتني،ولا وحدة أكثر مما أشعر بها.
أشعر بأني أتآكل بداخلي،كمن سكب عليّ مادة كاوية.
حتي ايماناتي تتزعزع،ايماني بأني كمثل حائط أبنيه طوبة طوبة،ايماني بأن الخير ينتصر،أو أن الخير قادم،أو أن هناك أمل في المستقبل.
كل هذا أُعيد التساؤل بحوله،هذا ليس حقيقي.
أصبحت طاقتي مُدمرة،لا أتحدث مع أحد ما الا وأبعث علي الاكتئاب،لا أُقابل احد ما الا وأهرتل بالكلام..
كيف يمكن لأحد أن يتحملني وأنا ثقيله حتي علي نفسي.
كيف يمكني الاستمرار هكذا؟.
صديقي،لم أعد أعرف نفسي،ولم أعد أعرف من أين أبدأ؟،وحتي وأنا أُراقب الأصدقاء،وأنا أراقب المجتمع،ولا أجد بُدا من الاعتراف بفشلي،فشل من معظم النواحي،ولا أجد حل مؤقت غير الاغتراب،الانعزال.
فهلا تأتي وتقضي معي أوقاتي؟،وتؤنسني؟.