Dec 27, 2013

الصف

صديقي.
مرّ كثير ولم نتحدث،لم أفضي لك بمكنوني،قد يكون هذا لأن مكوني قد أصبح عصّي حتي عليّ،هناك ما حدث ويحدث،وهناك ما يحدث بالتوازي داخل عقلي،وأصوات لم أعد أستطيع فهمها،ولا اسكاتها.
كيف لي أن أحكي ما يحدُث حولي وأنا نفسي لا استوعبه،كيف أحكي لك عن الغابة التي أصبحنا ووجدنا أنفًسنا فيها؟
نحن الحقيقه لم نجد أنفسنا فيها،بل صنعناها،وصلت لدرجة كبيرة جدا من السلبية،لا ألوم علي أحد ولا اهتم،فليلعن أي منهم أي منهم.
مُؤخرا حدث الكثير،لم أحكي لك عن يوم الصف وما حدث،كنت ذهبت للصف من قبل أثناء انهيار جسر وغرق القرية والناس في المياه،ولا وجود لحكومة او بلد.
المهم ان هذا كان بعيد،أما القريب فكان دخول محرر من قسم الحوادث وأخبرنا بحدوث حادث علي طريق الصف،واننا ذاهبين لعمل أحاديث مع أهالي من مات.
وكنت قد وصلت لحاله نفسيه سيئه،وكان هناك ما تحمست له،كان فرصه للسفر لرام الله،مسابقه تابعه لنقابه المصورين الصحفيين،واليوم أخر فرصه لارسال الصور،وعندما حسبتها،الصف تقع بعد حلوان ب 30 كيلو،فكيف لأحد أن يذهب ويثور ثم يعود للجريده بالمهندسين لكي يذهب بيته؟،تطوع علي بأن يذهب لما وجد قد ظهر علي الضيق،لكني أصررت،بدأت المشاكل لحظتها،فقد سألت المحرر هل هذا الخبر للطبعة الأولي،وعندما يُجيب بالايجاب،فيجب عليّ،أن أأخذ معي جهاز اللاب توب،ففعلت،وجهّزت كل حالي،الكاميرا واللاب توب وكل شيء،وأنتظرته مُكدرة،وكما هي العادة فالمحرر صاحب الفرح،يجب عليه أن يمر علي المصور.
فأنتظرت حتي أتي بعد ما يقرب الربع ساعه،وكان بعد أن خرجت فوجدت المحرر يعمل علي شيء ما،فتركته،وكان الاتصال من الاستقبال بالأسفل،يُخبروني بأن السياره جاهزه وان المحرر يُخبرهم بأنه مُنتظر للمصور،وكنت أنا المُخطئه،فخرجت وكأنه مٌفاجيء،سألني جاهزة؟
فلم أتمالك نفسي وأخبرته،جاهزه من أكثر من نصف ساعه،كان يجب عليك أن تهتم وتأتي،خاصه انه أخبرنا،سأجمع أشيائي وأتي،لكنه بالطبع قال انه لم يقل.
لم تكن تفرق معي وقتها،كنت أريد أن أذهب وأن ينتهي هذا اليوم،خاصه اني أريد أن أبعث بالصور للمسابقه قبل غلق بابها في الساعه الثامنة ليلا.
ركبنا السيارة وكان أمامنها طريق طويل،فتركت الشباك مفتوحا،وسمحت للهواء أن يُحاول محاولته بلسعته الباردة قليلا،بأن يُهديني قليلا من أسراره،علي أبتسم او أكف عن التفكير.
كان الهواء جميل،لكنه فشل في مهمته،غفلت ونمت بكوابيس،واستيقظت فزعة علي صوت غليظ من المُحرر الغير لطيف،يُخبرني فيها ان هناك حادثة علي الطريق،وكأن هذه هي الطريقه التي قرأها في كتاب" كيف تُيقظ النائم بهدوء"عجب.
سألته هل هذه هي الحادثة التي نحن قادمين من أجلها؟فأجاب بالنفي،فبدأت وقتها أشعر انه يبحث عن أي شيء والسلام.
كنت قد استيقظت ولا أمل لأي شيء اخر،فصببت أهتمامي علي الساعه،وظللت لوقت ما أحسب الدقائق لكي ينتهي بي الأمر قبل الساعه الثامنه في المنزل،مُرسله صوري،كانت الساعة قد قاربت علي الثانيه ظُهرا وولم أصور شيء بعد.
لكنه منعني حتي عن الاسترسال في التفكير عندما أوقف السيارة أمام قسم شرطة الصف،سألته هل أأتي؟ فاجاب بالايجاب،سوف نأخذ عنواين الناس من المأمور.
فذهبنا لمكتب المأمور،وسألته سؤال عادي،الساعه الأن الثانيه والربع،وانت قلت أن هذا الموضوع للطبعة الأولي،وقد أحضرت اللاب توب مخصوص،لن نستطيتعع ارسال اي صور؟فأجاب بصورة ساخرة وكأنه يتحدث لطفلة صغيره،"وانتي متضايقه انك شايله اللاب توب،ما أنا شايلة اللاب توب بتاعي؟"،فأثرت السلامة،ولم أجب عليه.
انتظرنا بالخارج قليلا لكي ندخل لسياده المأمور،وعندما دخلنا،كانت الغرفه مًظلمه الا قليلا،يدخل لها بعض أشمعة شمس مسروقه من شباك خلف مكتب المأمور،وعلي شماله يقبع تليفزيون لا يتحول عن قناه اون تي في،مكتب كبير وان كان خاليا،وكأن له استخدام أخر،كيف يكون هناك مكتب بهذا الحجم بدون حتي ورقه عليه؟،لم أهتم،استقبلنا المأمور،وأجلسنا علي الكراسي المٌقابله للمكتب،كراسي فاخره،وبدأ المُحرر كلامه،ولشخصيه تعتقد أنها مُتحدثه لم أنطق بكلمه طول الوقت،حتي عندما قيل أمامي كلام قد يدعوني للتخلي عن أدبي وأخلاقي،ولكني لم أفعل.
جذب فكري كلام مُتعلق بالتصوير،فقد طلب المحرر من المأمور ان يدله علي المُتهمين في القسم لكي يصورهم ويتحدث معهم،لاننا بدأنا في تحديث الجرنال،وأصبح عندنا صفحة حوادث يوميه،وهو يُريد أن يُطعمها،ويا حبذا لو كان رجل قتل طفلته،او امرأه قتلت عشيقها.
لم أحاول أن أُعلق بأي شكل،كنت اُحدث نفسي بداخلي،وأهدي من روعي وأتخيل نفسي بعد ساعتين او ثلاثه علي الأكثر،سأكون في بيتي.
بعد أن كان خاب أمل المحرر في أن يري قصه مُشوقه،دخل ظابط شرطه قائلا ان هناك فتاه قبضوا عليها وهي بحوذتها 5 كيلو بانجو،وما كان من المحرر الا ان شعر بأنه وجد صندوق بندورا المعجزة وأنه سيموت ان لم يفتحه،فاستأذن المأمور ان يُحدثها وأن نصورها،فذهب ليُحضرها،وما كان مني الا ان تحدثت لأول مره منذ أن ولجنا من الباب،واخبرته بأني سأستأذنها وان لم توافق فلن أصورها،لم يٌعلق،وان لفت هذا نظر المأمور فسألني وأخبرته بكل وضوح وصراحه" لما بصور عسكري ف يالشارع بستأذنه،ولما صورت حضرتك كنت موافق،فأنا هستأذنها ولو موافقتش مش هصورها"،كانت هناك  ابتسامه ساخره علي جانب فمه،وقال شيء ما عن الاخلاق لم اتبينه بشكل صحيح جائت الفتاه وملامح البؤس تطبع علي ملامحها،بدأ المًحرر في استجوابها،ولم أستسخ هذا علي الاطلاق،اخبرتها اننا جريده وهل لي أن اصورك؟
قالت لا الله يسترك،فكيف لي ان اصورها عندها؟
فأخبرتها ان هذا من حقك،ولن أفعل.
وما كان من المحرر  لكي يُنهي قصته الساخنه،أن أكمل استجوابها،ماذا كان رد فعل عائلتك عندما علمت بخبر اعتقالك؟،كنت أردد لنفسي،هذا لا يمكن ان يكون صحفي،هذا كٌفتجي،تم القبض علي السيده منذ نصف ساعة فقط،ولكنه أكمل،وظل يبحث عن ثغرة انسانية،تصلح لمانشيت ساخن علي صفحات جريدة حوادث اليوم.
وعندما أنهي مُهمته العالمية،وظللت أسأله،هل انتهينا؟فينظر لي شذرا،ويقول نعم.
ثم يستمر في كلامه مع المأمور طبيعي جدا.
ظللت مُحتفظه بعهدي أمام نفسي بألا انطق كلمه واحدة،وعندما ركبنا السيارة،وكنت أتطلع للساعه كل حين وأخر،لكي أُدرك ميعاد المُسابقة،لم أنطق كلمه واحده في السياره حتي بدأ هو،بمجرد ان تحركنا في طريقنا خارج الصف،نظر لي،وقال"ليه مصورتيهاش بقي؟"،وكانت اجابتي طبيعيه ومنطقيه،"انا قولت فوق،انا نفس الشخصيه علي فكره،انا بستأذن اي شخص اصوره وهي مش ااقل من اي حد"،لكنه استهذيء بس طبعا،واخبرني لو تعاملنا بهذا الشكل لن نُنجز أي عمل،ثم بدأت وتيره كلامه في اتجاه الاهانه،وكانت اعصابي تصرخ،بعد أن كتمتها لساعات طوال،فطلبت منه قطع النقاش،لانه لن يصلنا الا الي زعل.
واستأذنت السائق أن يتركني في حلوان،لكي أستقل تاكسي حتي المنزل،وعندما ركبت التاكسي،اتصلت بعلي زميلي،وأخبرته بما حدث،فقط لكي أُفاجيء في اليوم التالي انه قدّم في شكوة،وعن امتناعي عن العمل،وكيف انني تركته في حلوان.
كان بمثابه مسرحيه هزليه،لم أرد ان اشترك فيها،لكنها فُرضت عليّ.
وبدأت من يومها التفكير بانه يجب علي ترك هذه الجريده،رأيت وعشت بما فيه الكفايه،ولم أستطتع التحمل أكثر.
لكن قُل لي يا صديقي،وماذا أفعل في الحياه؟ان كان كل ما أُجيده هو التصوير،وبدأت مرحله الدعاء ،لكي يُنير لي ربي طريقي،ويُرسل لي اشارات اتبعها.
لانه يعلم كم تعبت.
أطلت عليك صديقي،وان كنت تعلم علم اليقين اني لا اُخبرك بكل التفاصيل.
دُمت بخير.

Dec 19, 2013

فراغ

صديقي،عزيزي،حبيبي وأخي.
كيف حالك وكيف كنت وتكون؟،كيف الحال والمُحال كائن عندك؟
حاولت أن أكتب لك اليوم،صدقني حاولت وفشلت،يبدو أن مشاعري تتحكم بي بشكل كبير،حدث ما جعلني أُفكر بطريقة مُتطرفة،أن أرمي بالطاولة كلها.
تتصارع التفاصيل في ذهني،ولا يخرج منها كلمة واحدة أكتبها لك.
تعرف كم أُحب التفاصيل،وكم تُأثر في التفاصيل،كم أعشقها وأبحث عنها.
حتي أنت تفصيلة مهمه في حياتي.
هل تعذرني؟،هل تُسامحني لتقصيري؟،حتي وان كنت تعلم في داخلك أني ما دُمت لا أستطيع الحديث الأن فلن أفعل قريبا ولا أبدا.
وسيبقي ما ضايقني،ضايقني ويترك أثره،يترك تفصيله صغيره في روحي بلا دواء.
فسامحني.

Dec 9, 2013

طره 2

صديقي.
اعتادت رجلي علي سجن طره،ذهبت يومين بالتوازي،وسأذهب غدا فاتمهم ثلاث.
ذهبت يوم السبت 6-12-2013.
لم أكن أعرف الطريق،تقابلت مع المحرر علي محطة المترو القريبة،وأسقلينا "توك توك"لا تعرفه أنت ،ولا وصف له الا مركبة من ثلاث عجلات،وهشه كالبسكوت ـتستطيع أن تقلبها بيد واحدة
ذهبنا ليستقبلنا جحافل من البشر،واقفه صفا واحدا،لا تكاد تراها من هول الدبابتين المُتمركزين حلوهم،كان مدخل للزيارات بالسجن،لم أكن أعرف هل بدأت الجلسه ام لا،فنحن هنا من أجل محاكمه محمد البلتاجي وصفوت حجازي.
لم أكد اقترب من البوابة،حتي وجدت من يوقفني،كان مصور الوطن،وضحك "داخله كده علي طول؟" واشار لي أن ممنوع دخول المصورين الأن.
فوقفت معه ومع الزملاء المصورين،دخل المحرر وأخبرني بانه سيتصل بي ان حدث أي تطور.
وقفنا بالخارج،ولم تمر حتي ال 30 دقيقه،كنا داخلين من البوابه،وبالمناسبة هذه بوابة بُنيت في منتصف شارع عمومي،فقط لأن معهد امناء الشرطه يقع في نصف الشارع.
هذه ما أصبحت عليه بلدنا يا صديقي.
دخلنا،ترجلنا أقل من 5 دقائق وكنا أمام بوابه أخري،وطلبوا الكارنيه وتفتيش الشُنط طبعا.
لكن ولأن الله يًساعدنا حتي ولو بابتسامه،عندما مرت شنطتي من الجهاز الالكتروني للكشف عن محتواياتها،ولما كانوا هم مانعين دخول اجهزه اللاب توب،قال لي ظابط الشرطه،شنطتك بها لاب توب،أجبته بالنفي،لم أحضر مع أي لاب توب.لكنه طلب تفتيش الشنطه بيده.
فأخرج "هادر ديسك" وسأل ما هذا؟،اخبرته هارد،قال لاب توب؟،فابتسمت وقلت لأ،هذا هارد،"عارف الفلاشه؟،دي فلاشه بس أكبر شوية"،شعر وكأني أسخر منه،فسأل اذنينفع تصوري بيه؟،ولن يدخل،ستدخلين بالكاميرا فقط،وشاور علي كاميرتي الصغيره،الفيلم،فضحكت وأخبرته"هذه ليست الكاميرا المطلوبة"،ولكي أُريحه،أخبرته،سأترك الشنطه بأكملها،وسأخذ الكاميرا فقط.
وأخذت كاميرتي الحبيبه،حملتها علي كتفي برفق،ومشيت،في ممر،وعساكر الأمن المركزي،يمينا ويسارا،لا يفرق بينهم الا ثلاث خطوات،وكانت أعينهم تتابع الداخلين واحدا واحدا.
دخلت باب المحكمة،أخبرنا الأمن عن مكاننا،وأننا لا يمكن لنا تجاوزه،وهو مكان بعيد عن قفص الأتهام ببضع امتار،فبدأت اُفكر ماذا سأفعل؟،لا يوجد معي مُعدات تسمح لي بأن أكون علي هذه المسافة من القفص،وأن أفوز بصور جيده.
تمنيت من كل قلبي،ودعوت الله كثيرا أن تحدث المعجزة.
مرت دقائق ودقائق،و أُدخلوا للقفص،وبدأ البتاجي متحدثا وكأنه يبعث رساله للناس ،وبدأها بنعي لموت نيلسون مانديلا،وتحدث عن حرائر الاسكندريه،وكم كان صوته باكيا،عندما تحدث وسط كلامه قائلا"كيف تُحاكموني بتهمه تعذيب ضابط شرطه،ولم يتم التحقيق في مقتل اكثر من3000 مصري،منهم بنتي،اسماء محمد البلتاجي"،تذكرت أسماء،وكيف كانت صديقه لأصدقائي،شعرت بالتعاطف الشديد معه،ممزوجا باعجاب..
كنا نحن علي بُعد منهم،كلما سكت تصدع الغرفة بصوت كاميراتنا،واقفين كتفنا في كتف بعض،فسمعت صديقي مصور قائلا"والله صعبانيين علي"،وكان هذا المصور ممن ضربهم الاخوان في المقطم،أمام مكتب الارشاد،لدرجه أنه بقي في منزله فتره طويله مجبسا رجله،فذكره أحد المصورين"مش انتي الي كانت رجلك مكسورة في المقطم؟"أجابه"ايوه،بس مش هم دول الي كسروا رجلي".
بقينا في جدال،ونتحدث قليلا ونُصور كثيرا،وبقي ظباط الشرطه يحومون حولنا،كل دقيقتين يُأكدون علينا،ممنوع تصوير الفيديو.
فنخبرهم أننا لا نصور فيديو،لكنه أثار فضولي.
دخلت هيئه المحكمه،ولم يكن ساكني القفص قد فرغوا من الكلام بعد،بل زاد عليه من دخلوا من الأهل،فكنا مهتمين بتصوريهم أيضا
عندما تأخر الوقت بدأت في القلق،يجب علي أن أذهب للجريده،ومع ذلك لا أعرف ما قد يحدث ان أنا تركت المحكمه وذهبت.
ثم أخذت القرار،وكانت قاعدة ذهبيه.
المصور الممتاز،من يُقدر متي يكفي؟ومتي يجب أن ينصرف.
فأنصرفت،وصلت بعد عناء في الطريق الي الجريده،ولانه حدث مهم،فأخترت أفضل صوري،وبعثتها لوكاله أجنبيه علهم يختاروها،وكان وقتها بدأت الأخبار أن حرائر الاسكندريه قد أخذوا برائه،تتذكر؟ من قُبض عليهم لأنهم تظاهروا في السابعه صباحا؟في الالسكندرية؟
ايا كان،لا تعلم كم من قًبض عليه في الايام الماضيه.
المهم يا صديقي،أن هذا اليوم كان مليء بالأحداث،بعد أن ارتحلت من المكتب،كان هنالك العزء الذي يجب علي أن أذهبه،ولكني أنهيت عملي وما زال باقي لي 3 ساعات علي الأقل،فكنت في وسط البلد،تمشيت وحاولت أن أضيع الوقت،وقابلت صبري الحزين،كانت الحياه ومازالت صعبة علي الجميع.
وعرفت كم قد يكون الكلام سخيف،خاصه عندما تريد به أن تُريح شخص ما،فالكلام لا يُريح.
صديقي،لم أحك لك عن علي،لكن لك أن تعرف كم كان عزاه مُريح وهاديء وجميل،كم كان يصدع صوت الًمنشد في جُنبات جامع عُمر مكرم. 
كيف كانت الابتسامات لأُناس لم يتقابلوا من فتره،وكان موته من جمعهم،كانت الأحضان مواساه،والأيادي تُهدي الحب للناس،لمسات بسيطه علي كتف هنا،ولمسه بسيطه علي وجنات،كان المكان مُعبأ بالحب.ولا شيء غير الحُب.
حاولت أن أستأذن أكثر من مره وأرحل لبيتي،لكني كنت مستمتعه بدفيء غير عادي،كان المعظم يلبس اللون الأسود،لكن بقي الحُزن في العيون أعمق بكثير.
لم يكن من أحد أن يذكر علي من قبل الا وأقول،لقد غير حياتي،عرفني علي ناس لم أكن سأعرفهم بأي طريقه أخري،فتح لي مجال لم أكن أعرفه،و كنت أقول كلام ما،وحتي وأنا أِشعر بنفسي تافهه،لكني أُصدقه،أن علي طاقه،وبداخل كلا منا جزء منه يعيش،وان مات جسده.
و بقي لي يوم أخر مُتعب في انتظاري،وان كنت واقفه أمام المسجد،أشعر شعور عجيب،خرج معظم المُعزيين لخارج الجامع،يتحدثون ويضحكون باستحياء قليلا،وتذكرت،مات نيلسون مانديلا قبلها بيوم،وكانت صور الوكلات تكتب تحت الصور،"أهل جنوب أفريقيا يحتفلون بموت نيلسون مانديلا"،وان اختلف الوضع،لكنأتمني أن يحتفل الناس بموتي،ولا أعرف كيف.
تذكرت وقتها الوصيه التي كتبتها أيام المجلس العسكري،أوصيت الناس ان يتصوروا،وأن يأكلوا أيس كريم في جنازتي.
كنت أُراقب ا راندا،تعرفها يا صديقي،كنت أُراقب تحركاتها وكلامها مع الناس،كم كانت هي أم حنونة،وقلبها يزيد اتساع،وقلقت عليها من الوحدة،الأن كل الناس حولها،لكن في لحظه ستُلهي الحياه الناس ويرحلون كلا الي عمله وحياته،وقلت لنفسي،هنا يجب علي وعلينا ان نكون حاضرين دائما.
رحلت من العزاء،وأنا ادعي من كل قلبي،وأُئمن الله،بأن ينزل سكينته علي قلب ا راندا ورنوه،وأن يهديهم ويلهمهم الصبر.
رحلت لأن يومي التالي كانت رحله لطره ايضا،كنت قد عرفت مقدار المسافه،استيقظت مُبكرة كالعادةة،كلمت المحرر وانا علي محطه المترو،لكنه كان باقي له ربع ساعه،خفت أن أتأخر،فأخبرته أني سأسبقه،ذهبت وكنت امام سجن طره الساعه 10 صباحا،وتخيل يا صديقي اني رحلت من هناك الساعه ال 5 ونص مساءا،بدون صوره واحده.
قضيت وقت طويل جدا،بين جلوس علي الأرصه،نُغالب الشمس التي أصرت أن تحرقنا،وان بقينا في الضل يلسعنا هواء الشتاء.
تحدثنا وضحكنا،ذهب بعضنا لشراء ساندويتشات الفول،ثم ذهب وأِتري موز.
وأكلنا لب،وتعرفنا علي ناس جديده،وكل هذا لم ندخل لمحاكمه احمد دومه واحمد ماهر،وهم كما قد لاتتخيل عمرك محبوسون في قضيه تظاهر،أي ان النظام ترك من قتل وسرق وسجن وعذّب،ويُحاكم من دعي للتظاهر.
بقينا بالخارج وقت طويل جدا،تغير ضل برج الحراسه حتي أختفي،وظهر ضله الواقع من عمود النور القريب.
صغر ضل الشجره واختفي،ثم ظهر مصفرا.
شعرت بأن دول قامت وانتهت ونحن في مكاننا.
وكان لابد لي أن أُحدث صديقتي دينا،وألغي ميعادنا،كُنا سنتقابل بعد مده طويله لم نري بعضنا بعض،حياتي تتوقف ولم ندخل للمحكمه.
وعندما خرج المحررون من داخل المحكمه،وكانت الاخبار ان مازال اامنا ساعتين أخري،لم أستحمل،كلمت الجريده واخبرتهم أن طاقتي انتهت.
وكانت رحمه ربي بي كبيره،فأخبرني أحمد أن أذهب وهو سيتصرف،لكني يا صديقي وقفت أمام السجنباحثه عن وسيله مواصلات لحلوان،ما يقارب النصف ساعه،صرخت رجلي حتي الصمم.
لم أكن سأتحمل أكثر.
وصلت البيت وأنا في منتهي الاعياء،لا أتمني أكتر من أن ينفرد جسدي علي سطح مُستوي.
وكان اليوم التالي أجازتي،فحمدت ربي.
بعد أن استرحت قليلا،هاجمني احساس الذنب،وأعدت التفكير،وبقي هناك هذا الصوت يُحدثني،خاصه عندما قرأت اخبار دخول المصورين للمحكمه والتقاط الصور.
"يعني يا هبه استحملتي 7 ساعات مكنتيش قادره تستني ساعه كمان؟،كل تعبك راح علي الفاضي وكأنك معملتيش حاجه"،ولم يرحمني هذا الصوت.
فلم يكن أمامي الا أن أخترت فيلم كارتون يبدو ظريفا،وألهيت نفسي وصوتي به،وكان فيلم لطيف.
نمت،بكوابيسي المُعتاده.
ثم حدثني ميموني الأن،غدا سأذهب لطره مره ثالثه،ولكن هذه المره مُحاكمه بديع،هل ستكون مثل أول مره وندخل بعدها بدقائق،أم سنقف بالخارج لساعات؟
يارب ألطف بمبستقبلي اليومي،وأرحم رجلي وعقلي من أصواتها.


كوابيس و أمل

صديقي.
هل للأمل ذنب،هل كوني أشعر بالأمل يجعلني مجنونة؟،يجعلني غير مستقره نفسيا ؟هل جلوسي في عزا لشخص جميل مبتسم متفائل،وسط بكاء بين حين وأخر لأحبائه،يجعلني أشعر بالأمل شيء غير طبيعي؟
صديققي،تعرف جيدا كيف كنت الفتره الأخير،بائسه كلمه مناسبة جدا.
لكن هناك لحظات فارقة في حياتك،وعزاء علي شعث لحظة فارقة في حياتي،بدايا من عدم امتلاكي لعطاء رأس أسود،بكل الأحداث السوداء في حياتنا الفتره الماضيه،لا أحب اللون الأسود،ولا أُفضل أن البسه.
عزاء يجلس فيه أطفال وشباب ورجال مر عليهم  الزمن،كلهم ينعون موت شخص،غير في حياتهم،وأثر فيها،ترك لهم ما يتذكرونه،ما يعيشون عليه.
وسألأت نفسي،ماذا سأترك للحياه بعد أن أتركها؟
سألت نفسي،هل سيحضر الناس لعزائي؟،هل سيتذكروني بالخير؟،أم اني شخص عاش لنفسه وسيموت وحيدا؟.
صديقي،مُت أنت ولم أنساك،وأعتقد ان امي لم تنساك،هل سيذكرني الناس بالخير؟
لماذا لم أعد أعرف نفسي ؟،
أتفاجيء احيانا بتصرفاتي،ولا اعرف مصدرها،كيف يكون هذا ؟
أتغير والتغير سنه الكون،لكني أتغير بلا رابط،وبلا شيء محدد او تبع خطه محدده.
ولا سيطره لي علي هذا.
صديقي،تبقي كوابيسي مصدر ألم،تخيل يوم مرهق ارهاق شديد،وتبقي تحلم بأن ترتاح،وعندما تصل للبيت،تصبح خائفا ان تنما مما قد ستراه في نومك.
وعندما يغلبك التعب وتسقط في بئر عميق،تري كوابيس تبقيك مُرهقا مُتعبا ولا نهايه،تستيقظ مُتعب.
متي الراحه اذن ؟ 


Dec 4, 2013

المنيا

صديقي.
بالأمس ذهبت للمنيا،أول مره أذهب لصعيد مصر،الذي سمعت وعرفت مليون مره من قبل،أنه لا سيطره للدولة عليه،وقد رأيت هذا بأم عيني.
صديقي،تعرف اني اسكن بعيد عن القاهره ما يُعادل ساعه ونصف وقتا،ولأول مره من سنين،أجد لسكني البعيد فائدة.
فنحن نقع علي الطريق السريع للصعيد،فمرت علي المحررة وركبنا معاه وتوكلنا علي الله،.
طريق طويل مُتعرج،يصعد حينا ويهبط حينا،يُحاوطتك من أغلب الجهات سيارات نقل كبيرة،وعلي البُعد تري تراب أبيض،يبدو جليا كلما أخد الطريق يتصل،فتعرف أنها للمحاجر المنتشره علي الطريق.
لا أستطيع النوم،ولا القراءه كذلك،فقط تأملت في الطريق،السُحب الجميله،والجبال المُتسعه المُترامية أمامنا،كيف تسير عربتنا بسرعه 140 كم في الساعه،حينما في القاهره احيانا تسير بسرعه 20 كم في الساعه؟.
وصلنا اخيرا للمنيا،وكانت مهمتنا،أن نبحث عن السبب الذي يجعل المنيا مُعرضه أكثر للحوادث الطائفية،كان هذا بحثنا،وخرجنا من المنيا أكثر حيره مما دخلناها.
قابلنا مينا،ناشط قبطي،أمام مديره امن المنيا،التي تبدو مُحصنة أكثر من قصر للرئاسه.
وكانت الخطه أن نذهب لقرية بني أحمد الشرقيه أولا،ثم نُتابع الطريق،ذهبنا،وأول ما طالعني كان السماء،السماء هُنا واسعة،ومُتسامحه،رحبه ومبتسمه في صفاء.
تحدثنا مع الناس الذين تبدو بساطتتهم وهدوئهم علي ملامحهم،يبيدون كأقاربي في البلد،لا تستطيع تميز من مسلم ومن مسيحي،فقط تلفت نظرك صوره ل"بابا شنوده"او السيده العذراء علي حائط ما في محل بسيط متواضع.
استأذنت لأصعد فوق مبني عال لأصور القرية بوجهه نظر مُختلفة،ومن أعلي تري،تري وتشعر وتشم.
تشم هواء نقي،من خُضره متراميه أمامك،تشعر بهدوء وسكينه،بالرغم من قسوة شمس مُتعامده علي رأسك.
يبدو من أعلي كنيسة وجامع،يبدو أنهم قريبين علي الأرض،ولكن كم يبدو بعيدين من فوق،علي ألحان كلمات تبدو طيبه،وهي حزينة.
ارتحلنا لقريه أخري،بعد أن انتهي واجبنا في بني أحمد الشرقية،وصورت البيوت المُتواضعه،وأثار حريق لاتوبيس و محال تبدو أثارها واضحه للأن،وكانت محطتتنا الثانيه،قريه الحوارته،تحول خلاف علي قطعه أرض،لحادثة ثأر مات فيها ثلاث.
محاولتك للفهم عصية،انت لست من هنا يا صديقي،كنت اقول لنفسي مرارا وانا هناك،ليس كل الناس تفهم الطابع الريفي لقريتنا،فلا تحاولي ان تفهمي ماذا يدور هنا،هنا يا صديقي مر زمن وزمن،وعقود وأزمان،تستطيع أن تري مرور الزمن،فلم أحاول ان افهم،وأطلقت العنان للكاميرا ان تُصور،وكم من المرات قيل لي "احنا فقرا"،"احنا غلابه"وكأن الفقراء لا يتصورون.
خرجت في حيره اكبر،عندما سمعت كلام الناس،وعندما رأيت الواقع.
اما محطتنا الثالثه كانت مقر جامع الرحمن،فيه شيخ من الجماعه السلفية سيتحدث معنا،ذهبنا وتحدث.
مر عليّ اليوم سريعا،فتحركتنا كانت مختلفه وبعيده الي حد ما،حاولت انتهاز الفرصه عندما توقفت السياره امام مزلقان للقطار،فصورت مرور القطار،وكيف كانت الناس تمر قب وصول القطار بدقائئق. 
وعندما بدأت رحله العوده المرهقه،طلبت مني المحرره أن اجلس امام مع السائق،لاني ابقي مستيقظه فأُنبهه.
ولكني كنت مرهقه فلم أقم بدوري جيدا.
تخيل يا صديقي في بلدك طريق يمتد لأكثر من 300 كم/ولا يوجد به عمود نور واحد.
كان الله في عون السائق فعلا،كنت كلما غالبني النوم لدقائق،أري نفسي،أتفقد سمير السائق،فأجده نائما علي عجله القيادة،والسيارة تنحرف عن الطريق.
وعندما أستيقظ فزعة وأبحث عنه،أجده مستيقظ،أعتذر له وأحاول ايقاظ نفسي بأي شكل،ثم يُغالبني النوم مره أخري،فأري فيما يري النائم،هجوم بلطجية من جانب الطريق،فكما تري،كانت خياراتي جميعا مؤلمة.
لم أستطتع النوم،ولم أستطتع اليقظة كذلك. 
صديقي،أتمني السفر من كل قلبي،أتمني أن أخذك معي،ونذهب لأقاصي البلاد،نتأمل الناس والسماء.
نأكل مما يأكلون،ونسير في شوارعهم،علها تكون بهجه للروح.


Dec 2, 2013

اغتراب

صديقي.
عندما كانت الاجابات عصيه،كان الزمان مُحتملا،لكن الأن،حتي الأسئلة لا تجد مكانها.
صديقي،أستيقظ صباحا مُرغمة،أتمني أن أغلق تنفسي،فأنام للأبد،لكن حتي الواقع الذي أهرب منه،يأتيني الأسوأمنه في الأحلام؟
أحلام؟،أقصد الكوابيس.
أستيقظ،أذهب لأغسل وجهي،لا أراني،ولا أرفع وجهي في مرأه،أتحرك وكأني جثه بلا حياه.
أظل أتحرك هائمة في المنزل بلا هدف،كمن فقد شيء ما ولا يجده.
يستغرق تجهيزي لمواجهه العالم الخارجي وقت أطول من المعتاد،كنت دائما أفخر بنفسي،كنت لا استهلك اكثر من 10 دقائق من الوقت،لكي أكون خارج المنزل.
لكن الأن،بعد أن ألبس ملابسي،لا أجد طرحه مناسبه،وتتموه أمامي الألوان،ولا أهتم.
بعد أن أجد ما هو مناسب،أتذكر أني نسيت الموبايل في الغرفه،أعود من أجله.
ثم أتذكر ما نسيته،وتُغالبني نفسي،لأ اريد أن أخرج. 
وعندما أخرج،أتحرك في الشارع برجل ثقيله،وأنظر للناس كمن ينظر لكائنات فضائيه،أسمع في أذني ما تقع عليه يدي،ودائما ما أُفكر،لا يوجد مستوي أعلي من هذا في الصوت؟
لا أجد كلمات تصف حالتي الأن،صديقي،لا يمكنك أن تقول أني مكتئبة،لأني تخطيت هذه المرحله بمراحل.
ولا يشغلني حتي مُحاولة معرفة ماهيه حالتي.
ولكني كالعادة أبحث عن نفسي،فلن يُخرجني غير نفسي،مني.
فأنا الحل،وأنا المشكلة.
أتسائل في اليوم مليون مرة،هلي يجب عليّ أن أترك عملي؟،وأرد علي نفسي،وأعمل ماذا؟.
صديقي،حتي أصواتي تركتني،ولا وحدة أكثر مما أشعر بها.
أشعر بأني أتآكل بداخلي،كمن سكب عليّ مادة كاوية.
حتي ايماناتي تتزعزع،ايماني بأني كمثل حائط أبنيه طوبة طوبة،ايماني بأن الخير ينتصر،أو أن الخير قادم،أو أن هناك أمل في المستقبل.
كل هذا أُعيد التساؤل بحوله،هذا ليس حقيقي.
أصبحت طاقتي مُدمرة،لا أتحدث مع أحد ما الا وأبعث علي الاكتئاب،لا أُقابل احد ما الا وأهرتل بالكلام..
كيف يمكن لأحد أن يتحملني وأنا ثقيله حتي علي نفسي.
كيف يمكني الاستمرار هكذا؟.
صديقي،لم أعد أعرف نفسي،ولم أعد أعرف من أين أبدأ؟،وحتي وأنا أُراقب الأصدقاء،وأنا أراقب المجتمع،ولا أجد بُدا من الاعتراف بفشلي،فشل من معظم النواحي،ولا أجد حل مؤقت غير الاغتراب،الانعزال.
فهلا تأتي وتقضي معي أوقاتي؟،وتؤنسني؟.


Nov 28, 2013

تُصارعني الأيام وتصرعني.
صديقي،أني لي أن أروي لك ما حدث،وانا لا استطيع أن أمر بالأيام الأن،الأيام أصبحت مؤلمه،موجعه،لا يفت في عضدها شيء.
كيف لي أن أروي لك كيف مرّ بي اسبوع الفض،فانت لم تعرف بالاعتصام،ولا كيف اتحد مجتمع بكامله وراء اعتصام كي يتم قتل الناس فيه.
لم تعلم ولا اتخيل نفسي أقدر علي الحكي.


Nov 27, 2013

طُره

صديقي،تمًر عليّ أيام  لا أدري،أأعيش في الدنيا؟أم تعيش عليّ؟
هجرتك أيام قليله،ولن أخون وعدي،سأحكيلك ما يحدث وحدث.
اليوم السبت23-11-2013.
كالعاده بدأ يومي،بعدم الرغبة في الاستيقاظ،تدوم الحوارات بداخل عقلي،لماذا استيقظ؟،وما نفعي،وما هي الحياه؟،وماذا أفعل؟.
غالبت كل هذا واستيقظت،وصلت مُتأخره للمكتب،وكان مُنتظرني أسفل الجريده بالظبط،محرر الحوادث،راكبا لعربه الجريده،وحدّثني،هبه،لا يوجد أحد بالمكتب،وهناك قضيه يجب علينا أن نذهب،أخبرته بأني سأذهب معه،سألت أي قضيه؟، أجب "أحداث رمسيس"فذهب عقلي لأحداث رمسيس يوم الجمعه التاليه لأحداث الفض،وكم كنت مًخطئه،فأستأذنته في دقائق،أُحضر مُعداتي.
بعد دقاائق انطلقنا في الطريق،بمعده فارغه،واحساس جوع،ولا اعلم ما ينتظرني.
وصلنا لسجن طُره الذي يبدو كقلعه حصينه،دبابات في وجوهنا طول الطريق،وصلنا لمدخل المحكمه،منعونا من المرور بالعربه،فترجلّنا،وأنا اتسائل،كيف يكون هناك محكمه داخل السجن؟هل هذا طبيعي؟.
 طالعنا مشهد البوابه الضخمه السوداء مُغلقه بوجوهنا،كانت تبدو كسحابه سوداء في سماء لا نور فيها،وعلي البوابه الصغيره التي تكفي بالكاد لمرور شخص واحد،يقف جثه سوداء قاتمه،كانه غراب من نوع أخر،لم يسمح لنا "العقيد "بالمرور،لكن المحرر أبي الا ان يزعجه علي الأقل،فسأل أسئله قانونيه،كيف يمنعنا من الدخول،نحن صحافه،وكانت اجابات الجثه السوداء،انها اوامر وما الي ذلك،كما انه منع الأهالي بأن يدخلوا المحكمه،وكذا المحامين،ومن أراد الدخول يجب عليه كتابه طلب،بقي المحرر ليًجادل معه،وان كان يبدو انه لا مجال للمًجادله ابدا،توقفت بجانب البوابه الكبيره،وراقبت،شعرت بأن مصر كلها عساكر داخليه،أو مباحث،كل من اراد ان يمر عبر الثقب الاسود كان يُظهر كارنيه او بطاقه  تٌفيد بانه عسكري،ومر الكثير من المواطنيين العاديين،الذين لا يملكون كارنيه،ومُنعوا من العبور،مثل البنت التي ظلت واقفه تسألهم،كيف سأذهب لجامعتي اذن؟،وكان يبدو ان هذه اخر ما يشغل بالهم،نحن كمن يكون صرصار في حياتهم،مهمتهم الوحيده أن يبعدوه ما يقدروا.
وقفنا في مكاننا أكثر من ساعتين انتظارا لفرج يبدو جليا انه لن يأتي،حتي قرر المحرر ان نرتحل ونبحث عن أهالي المعتقلين،قيل لنا أن الشرطه رفضت وقفتهم أمام البوابه السوداء،فذهبوا بحثا عن ثهوه او ما شابه ليجلسوا،كان واضحا اين هم،رمل أصفر يبتلع بضع كراسي مُتهالكه،يجلس عليهم وجوه ساهمه،يبدو عليها الضياع،لم أكن محتاجه أن اسأل،ذهبنا لهم وبدأ المحرر سؤالهم عن من اين أتوا،ومن هم المعتقلين من صفوفهم؟،حتي فؤجئت،هذه ليست أحداث رمسيس التاليه للفض،هذه احداث رمسيس في 5 رمضان،أي قبل الفض بأكثر من شهر،كيف اذن تكون هذه أول جلسه؟،وكيف يكون 104 متهم في قضيه واحده؟،أوقفت أسئلتي غضب حتي أسمع اجابات أهاليهم المليئه بالقهر والحُزن،كيف جمّعوا من بعضهم البعض اموال لكي يتمكنوا من تضوير،فقط تصوير اوراق القضيه،التي كانت فوق ال 7 ألأاف صفحه،سمعت كيف يُعانوا،كيف يدفعوا للقهوجي 40 جنيه فقط لكي يطتب اسمهم في دفتر الزيارات،وكل مره يأتوا من قراهم البعيده لكي ينتظروا بالساعات أمام السجن،ولا يدخلوا الا لساعه واحده،لكن كيف القبض علي ذويهم كانت القصص مهزله.
من كان ذاهب لشراء لوازم عمله فتم القبض عليه،ومن كان يسير في شارع بعيد،فقبض عليه بلطجيه وتم ضمهم للقضيه،ومن هاجمه البلطجيه فاحتمي بالشرطه العسكريه،فحمته يوما كاملا تم سلمته لقسم الشرطه الذي بدوره سلمهم في القضيه نفسها،كان يبدو ضرب من الخيال ان تبحث عن كلمه مرادفه للعدل،او الجزاء،أو الوطن،أي وطن هذا ؟
تسمع قصص ومشاهد من حياتهم،وجميعهم ينطق ملامحهم بالظلم،ينطق انهم مؤمنون وصابرين علي ابتلاء الله.
لم اتمالك الا ان اكون مبستمه امام هذا الصبر والايمان الجميل،الهاديء،الذي يملئه يقين بأن الله لطيف،كانت ابتسامتي تُعذبني،كنت اقول لنفسي كيف تبتسمي أمام هذا الظلم؟،وكان يجب علينا أن نرحل.
عُدت للمكتب،بصور لناس بُسطاء،يجلسون علي رمال مُتحركه،واعلم علم الليقين ان الجريده لن تهتم،ستقل فقط ان القاضي منع دخول الاهالي والصحافه.
لكن بعد دقائق من دخولي،أتي محرر أخر واخبرنا ان وزير الداخليه يُقيم مؤتمر للكشف عن قاتلي الظابط بالأمن القومي،تطوعت بالذهاب،في طريق ذهبنا،فوّت سائق التاكسي من علي كوبرى اكتوبر النزول للتحرير،مع انه كان سيكون أسهل بكثير،لكن لماذا سيكون هذا الطريق الذي يسير بطريقه صحيحيه،يبدو انه لا صحيح يسير في بلادنا.
دخلنا الحصن المنيع،طبعا تم تفتيش الشنط والمرور من البوابات الالكترونيه،لم أكن اشعر بشيء،فقط ظللت أخخبر نفسي أن امامي فرصه لكي أُصُور وزير داخليه مصر،وزير داخليه مرسي،ووزير داخليه السيسي،وزير داخليه المجازر والمؤامرات،هذا فقط ما كان ببالي.
احيانا أخاف من نفسي،كيف أدخل وزاره الداخليه،ولا يكون في بالي أفكار انتقاميه تفجيريه؟،كيف لا احلم بحزام ناسف؟،بكل ما حدث وكل ما عشته وشاهدته؟.
لا اعلم،المهم اننا انتظرنا كالعاده،وعندما جاء الوزير مُحصّن بحُراسّه الشخصيين،وأتي فقط لكي يجلس وعلي يساره شاشه كبيره،يعرض عليها صور لقتلي،مُشوهه،وقاتمه لا تبعث علي التفاؤل،وصور لضباط شرطه،تبدو جميله مُلونه وموجعه،مع موسيقي خلفيه مكونه من صوته الحزين،وتحركات الحُراس حوله.
قطعت صلاه التصوير،وذهبت سريعا جانبا،لكي أبعث بصور للجريده.
كنب فاخر وسجاد فاخر،وقاعه فسيحه،وكأن المال هذا ببلاش،وهنا لم أتمالك نفسي،حيث وأنا بصور تتجسد كل حواسّي في عيني،فلا اسمع ولا احس الا بعيني،لكني لما جلست امام جهاز الكمبيوتر،سمعت،سمعت ووجدت وجع ينغز في قلبي،كأني فجأه عرفت اين انا.
ولم أتمالك نفسي من السُخريه والتعليق بسخريه،كنت أعلم وأشعر بالنظرات الساخطه حولي،كانوا مُخبرين أو محررن مٌخبرين،لكني لم أهتم.
فكرت يا صديقي،بأهالي المعتقلين الذين تركتهم،هماك،والذين كما اتخيل سيكونوا علي نفس الوضعيه لساعات وساعات،ويجلس هذا الوزير بكل هدوء وبكل راحه،لم أحتمل.
هل تعتقد أني جُننت؟قد أكون فعلا.
كنت أضحك،وحتي عندما انتهي المؤتمر،وذهبت لمصور زميل،ووكنت امزح معه،وأقول،يوما ما سيتم تفجير هذا المبني،وسنقول كنا دخله يوما ما.ضحك وتركني وذهب.
رجعت الجرنال،مُهلكه نفسيا.
لم أشعر برجلي تحتي،ووغز قلبي يؤلمني،ماذا في يدي قد افعله؟،
أجلس الأن في غرفتي،واخبار وصور تتدول لبنات جميلات،يبدون كالملائكه،أكبرهن عمرها 22 سنه،أخذن احكام قضائيه تتراوح بين 11 سنه و 14 سنه.
وتهمتهم أنهن تظاهرن الساعه ال 7 صباحا قبل الذهاب للمدرسه،رافعين شعارات وبلالين،بلالين يا صديقي.
هل تري قُبح العالم الذي نعيشه؟،هل تدري كم أنت محظوظ لانك لست معنا؟


Nov 12, 2013

عيد ميلاد

 عزيزي،بالأمس كنت سعيدة،يبدو حقا ان السعادة قرار.
بدأت يوم عيد ميلادي قبل أن يبدأ اليوم،تعرف اني أُكن كثير من البغض تجاه الفيس بوك،وتجاه هذا الفضاء الألكتروني المُجرد من المشاعر.
ولكن مع دقات الساعه الثانية عشر منتصف الليل،بدأت كثيير من الأصدقاء،يتمنون لي الأُمنيات الطبيه،واحده تلو الأخري،وكنت أرد عليهم بالشًكر.
وعلي صعيد أخر،كان هناك ملحمه لغوية،مكُونه من 25 اسم،ل 25 سنة،أسماء لو كان لي من نصيبها النصف،لكُنت ملكه مًتوجة،لكني لستً كذلك.
لكن من دون الأسماء كلها،كان هُناك هذا الاسم،تعرفني،هناك أشياء تُناديني،وأشياء تدخل قلبي،وتأبي الخروج،وكلها من نظرة واحدة.
خريدة. هذا هو الاسم،وخريدة معناها لؤلؤة لم تنتظم في عقد،ومعناها الفتاة العذراء.
بحثت عن معناها وقرأتة وحبيّت الأسم أكثر من ذي قبل.
هل نمت مُتأخره؟،طبعا مثل كل يوم،لكني استيقظت مُتشوقة،فاليوم أنا جميلة،ولطيفة،اليوم أنا ناجحة وممتازة.
وغدا نبدأ جلد الذات من جديد.
ركبنا المترو أنا ووالدي،تمني لي سنة سعيدة،وسألني "كم أتممتي؟"،وكنت أقصدها مُزاحا،عندما أخبرته انني اشعر بالعجز،فأخذها محمل الجد،وقال لي،والدي الذي يبلُغ من العمر الخمسة وخمسين من السنين،أن" اياكي ان تقولي هذا،العمر مليء بالتجارب،والحياه لا تنتهي،واياكي ان تشعري بالعجز،العمر ما هو الا رقم"،كنت أقصدها مزاحا فعلا.
وكعادتي،أترجل من الميكروباص قبل مكان المكتب بقليل،ذهبت لبائع الورد،أخترت وردات ،منها الأبيض والأحمر،استنشقت عطرهم،وحمدت الله،أن ما زال الورد كما هو.
دفعت ثمنهم القليل،ودخلت برائحتهم النفاذة للمكتب،أخترت أكثرهم شبها بي،مُعقدة ومُتشابكه،لكن لها شكل خارجي جميل،و قّبلتها،وكانت وردتي في هذا اليوم،لا اتحرك الا بها،ولا أتكلم الا وهي معي.
بدأ زملائي و عائلتي الكبيرة في المكتب بالتمنيات اللطيفة،وبدأ التمرين علي أغنيه عيد الميلاد،وترأس الأوركسترا الستاذة راندا شعث،مامتي وحبيبتي،لم تتعرف عليها،لكني أثق بأنك ستحبها مثلي،وان كان أكثر.
بدأت بسماع الأغنيه،أغنيه لمحمد فوزي،تذكره،كنت تسمعه في صغرك،له أغاني تُحبها.
وبالأغنية مقاطع تبدو أبرالية،فاستغلتها ا رندا،وأوقفت الولاد صفا واحدا،والبنات صفا،وقادت الفريق،وبحركه يديها تنطلع الحناجر.
تعرف،لم أجد تعببير يصف شعوري.
عندما تشعر بأن كل هذا من أجلك،كل هؤلاء الذي يغنون احتفالا،الذين بذلوا مجهود،ابتاعوا تورته جميله،زينوها بالشموع،ووقفوا يغنوا ويضحكوا من أجلك.
فلك الحمد ربي علي نعمك الكثيره.
تعرف أن لي طقوسي في عيد ميلادي،بدأتها بالورد،وحان وقت التمشيه،أحب التمشيه كما تعلم.
جاء معي ندي ولبني،أصدقائي،وتمشيناها حتي الزمالك،أحمل وردتي في يدي،ومحبه عميقه في قلبي.
وصلنا الزمالك،وتوجهنا لهدفنا،محل الأيس كريم،أكلت  نكهه جديدة،وكان هذا طقس أخر،تجربة جديدة،أكلت أيس كريم بالرُمان،يبدو ان له مستقبل معي.
ثم توجهنا لافتتاح معرض تصوير فوتغرافي بالساقيه،ووجدت هناك الكثير من أصدقاء الكليه وأصدقاء العمل،وكلهم تمنوا لي سنه جديدة سعيدة.
كلمني في الهاتف الكثير من الأصدقاء،ومنهم من باعدت بيننا الدنيا،ولكنهم تذكروني،أشعر شعور عميق بالنعمة.
نعمة ربنا الكبيرة،بوجود أصدقاء وناس يتمنون لك الخير من قلبوهم المليئه بالحب.
يومها،عندما وضعت رأسي علي السرير مُرهقه من يوم طويل،أغمضت عيني لثواني.
وقولت"اللهم لك الحمد،حمدا كثيرا طيبا مُبارك فيه،مليء السماوات والأرض ومليء ما بينهما".لك الحمد يارب.
أتممتها الخامسة والعشرون أمس.


Nov 10, 2013

11-11


صديقي،ساعه وبضع وتعلن الساعه الثانية عشر منتصف الليل،يوم عادي،لكنه وعلي بطاقتي الشخصيه يُذكرني بميعاد قدومي للدنيا.
سأُتم الخامسة والعشرون،أشعر بالعجز،وان لم يكن بدايات للخرف.

أشعر بأني أمضيت أكثر من خمسون عاما علي وجه الأرض،هذا ليس حقيقي.
مع اني أشعر بأني ما زلت معك،كما كُنا،كم كان عمرنا؟،اول مره دخلت غرفتي ابكي،ولم أجد غيرك لأبث له حُزني

كُنا أتممنا العاشرة؟،تقريبا.
ما زلت بنت العاشرة يا صديقي،ما زلت أتألم للقطة علي سلم منزلنا صباحا،وهي ما زالت بين الصحوة والنوم،وأخاف أن أُضايقها.
أعرف أنك لا تُحب القطط،لكن يجب عليك أن تتجاوز خوفك هذا.

تعرف،مازلت نفس الطفله التي تضحك بصوت عالي،عندما ترى الأطفال يلهوا في جنينه مُربعنا السكني،ومازلت الطفله التي تضحك مع أخواتها،تذكر طبعا.

ما زلت أتمني لهذه الطفله ان تعيش،لكن كيف لها أن تعيش،وهي مؤمنه أن الخير ينتصر؟،وأن البشر مازالوا محتفظين بجمالهم الروحي؟.
تعرف،لا أشعر فقط بأني طفله،بل ما زلت أشعر بأني ذرة صغيره في كون الله الكبير،أحيانا أنظر الي السماء،وتبقي عيني مُعلقة عليها،حتي أشعر بأني قليله،قليله جدا،أكاد أكون غير مرئيه.


مر عام أخر عليّ،وأنا غير مرئية،لم أفعل الا ان أُقاوم الحياه،أقاوم تغيراتها وبطشها بنا.
العام الماضي لم تكن معي،مثلما لم يكن معي أحد،يبدو أني منذ أن فقدتك-مرتين-لا أنجح في شيء الا ابعاد الناس من حولي.
العام الماضي،تعرفت علي بشر مختلفين جدا،من بلاد مختلفه،توسعت مدارجي،وخسرت أصدقاء،خسرتهم بالموت أو خسرتهم بالموت النفسي.
اشتركت في ورشه للتصوير،وأشتريت كاميرا جديده،يبدو عام ناجح،لكن حالتي النفسيه لم تكن الأفضل.
تتذكر الأيام المُقدسه؟في الكلية؟،كنت تحضر معي بعض الأيام.
ماذا أنا فاعله في الحياه يا صديقي؟،غدا سأبدأ عام جديد،أقرب للموت ولنهايتي.
ماذا أضفت لدورة الحياه؟وماذا سيكون أثري في الحياه بعد أن أتركها؟
لا ابدو متشائمه؟ألستُ كذلك؟.


لكن غدا،سأترك كله وراء ظهري،وسأكل أيس كريم،مره لي،ومره لك.
أعرف أنك تُحبه،تتذكر عندما عنّفتني أمي؟ لأني سمحت لك بتذوقه؟.
غدا سأبدأ بخطه جديده،سأجتهد أكثر،سأعمل أكثر.
سأبحث عن نفسي أكثر.
وستبقي معي هذه المرة.
ويبقي يومي المميز 11-11،غدا.
كل سنه وأنا روح مُقاومة 

Nov 9, 2013

خوف

صديقي،لقد غزا الخوف قلبي.
لقد أصبح الخوف جانب قلبي الأيسر،لا اتحرك الا به،أستيقظ به وأنام به.
لقد أصبحت أخاف من الناس،ومن التفكير،من الحلم،من غدا وما يحمله،باختصار يا صديقي،لقد أصبحت أخاف الحياه.
كل كلام التهدئه المحفوظ قُلته لنفسي،لكنه لا يجدي.
لقد أصبحت أخاف من نفسي،مما قد أُفكر به،أصبحت أخاف من الفشل.
لقد تحولت لشخص أخر لن تتعرف عليه،لأنه يبدو انني حتي لم اعد اعرف نفسي.
كنت قبلا اعرف كالطبيب،ماذا يؤلمني؟وكيف سأُعالجه.
لكن الأن،وكأن كل شخصياتي الأسطوريه تتصارع بداخلي،ولا تميل الكفه ناحيه ابدا.
ماذا  تظن انه يجب عليّ فعله؟
هل نبدأ من لحظه الاستيقاظ؟،أم لحظه الخوف من كل شخص يمر بالشارع؟حتي وان كنت وحدي لا افعل شيء.
وتزداد الحاله صعوبه عندما أصور.

Nov 5, 2013

صديقي،هجرتك وشعور الندم لا يُفارقني.
كنت أعز صديق لي لسنوات،وتركتك من سنين،كنت حضن لي،أشتكي قسوه الزملاء،و عدم فهمي،وضياع حالي،وكنت تسمتع بابتسامه دائما.
صديقي،كنت سند لي،وتركتك،وحتي عندما حاولت استبدالك،فشلت.
صديقي،كنت أخي الصغير،كنت تُشتم في غيابك،لأن والدتي تراك خطر عليّ.
هي لا تعرفك كما أعرفك،هي لا تراك.
أنت تعيش بداخلي.
اليوم غفلت وأنا قادمه للبيت،بالمترو كالعاده،تذكرتك وان كنت لم انساك ابدا.
أعلم اني صديقه غير مُخلصه،وأعلم أنك ما زلت محتفظ بابتسامتك وأنك ستقبلني كما دائماما تفعل.
تذكرتك لأني اريد أن احكي لك،أن تعرف ما شغلني ووضع الستار الأسود بيني وبينك.
لا اُخفيك سرا،فأنا لستُ صديقتك التي تعرفها،ليس بعد الأن.
صديقي،لقد أصبح الأستيقاظ من النوم انجاز،وأصبحت أحلامي كوابيس بشعه،وان كنت اُحب ان اهرب من واقعي لها.
مثل اليوم،أستيقظت علي كابوس مُشوه،أتذكره ويوجعني،حتي اني فعلت بنصيحه صديق لا تعرفه،نفضت سريري وسميت الله .
لكن يبدو أن الامر اكبر من ذلك.استيقظت ولم أجد أبي،كما هي العاده،فنحن رفقاء طريق لما يزيد عن سنتين الأن..
نركب المترو معا،ونفترق قبل محطه السادات،اه،معذره ،انت لا تلحق بالأحداث.
محطه السادات مُغلقه لما يزيد عن شهرين الأن،بلا سبب مُعلن ،غير أن حكومتنا الرائعه تخشي من التظاهرات ان تحتل التحرير.
ولا تسأل،فقد حدث الكثير،فلنبق في موضوعنا.
نزلت وحدي،وركبت المترو،واليوم اجازه رسميه،لكن ليس لمن هو مثلي،جاء خبر أن حركه 6 ابريل تنظم وقفه امام مجلس الدوله،ضد قانون الارهاب الجديد،انت لم تعلم يا صديقي،ان بلدنا الان تُحارب الارهاب المتوحش.
وصلت في الميعاد ولم يكن هناك مخلوق،كان معي صديقتي هدير،مصوره.
أمضينا اكثر بقليل من نصف الساعه،وكانت أغلبها مليئه بكلمات غاضبه من جهتي،فأنا غاضبه،عوضا علي اني مكتئبه.
وبعد قليل سمعنا أصوات قادمه من شارع جانبي،فقمنا نستطلع،هل هذه هي الوقفه؟
وجدنا شباب وبنات يندفعن ناحيتنا،ولم تري عيني غير ألوان كثيره،بالونات،و باروكه شعر ألوانها فاقعه.
من هؤلاء؟
فكما تري يا صديقي،أنه لكي تتحدث بمنطقيه مع مختل عقليا يجب عليك أن تجد طريقه مجنونه.
هم يقولون عليهم انهم ارهابين،قدموا بألعابهم،وملابس أقر للمهرجين منها للارهابيين،وكانوا يهتفوا"أنا ارهاب،لالالاالا"بأصوات طفوليه.
لم تٌخرج مني غير الضحك،الضحك بصوت عالي،حتي اني لم انتبه جيدا للتصوير،كنت أضحك لنفسي،وأضحك منهم،وأضحك علي حالي وحال وطني.
كنت أضحك حتي تدمع عيناي،شاركتهم البهجه التي ابتدعوها في الشارع،وكانوا يُجيبوا علي كل العربات المُتسائله،من انتم؟ بانهم ارهابين.
وحتي عندما قرروا التحرك،وكان هناك قائد جيش مع جنوده،لماتمالك نفسي وأنطلقت بالضحك من رد فعله،وأكاد اُجزم انه لو كان يعلم  من هم،فانه كان سيُفكر مرتين قبل أن يقبل البالونه الزرقاء من الشاب المبتسم البرىء هذا.
انتهت المسيره والوقفه،ولم ينتهي صدي ضحكاتي في اذني.
وأصبح الأن معي صور لأرشيف التاريخ،وقفه أمام مجلس الدوله،رمز القضاء الشامخ،بالبالونات.
وعندما عُدت للمكتب،وأخبرتهم بمغامره الوقفه،فاجئتني لبني-صديقتي بالمكتب-بحلق علي شكل فراشة كهديتها لي من رحله ألمانيا.
بالرغن من تُقله علي يدي،فقد لبسته في أذني.
أعرف أنك لا تعرف تفاصيل كثرة مما جعلته يفُوتك،لكني ساُحاول أن أٌعوض ما فاتك بقدر استطاعتي،علي أمل أن تُسامحني يوما ما.
دُمت جميلا يا صديقي.

Nov 4, 2013

فأس

هل يرتاح الناس عندما يتحدثوا عن ما أصابهم؟،هل يقل الألم والوجع في القلب عندما تخرج بضع كلمات؟
يوم أنا كلمت هبه صديقتي في المكتب،وصل بنا الحال لذرف الدموع،لأنه علي ما يبدوا مشاركه الكلمات تؤدي الي وجع الوجع.
حتي ولو بحثت عن تشبيه،فلن أجد أفضل مما قالته،أننا مثل الأرض،التي يجب ان يحفر بها الفاس،أن يصل لقلبها،أن يؤلمها ويوجعها،حتي تنبت أخضر،حتي تأكل الطيور.
وتُروي الارض من جديد،فيكون هناك حصاد من جديد.
ولا تستطيع الأرض أن تقول لا اريد،لا اريد للفأس أن يحفر،ولا أريد الزرع.
لأنا تذوقت طعم المطر،طعم أن ترتوي.
الحياه تفعل با كما الفأس،تضرب في الأعماق،تؤلم في القلب،لكننا كما الارض.
ننتج زرع،حصاد جيد كما هو المطر.
هل قُدر لنا أن نستحمل ضربه الفأس،ونُطعم الطير،ونظل مجروحين،ناذفين دما ؟
هل هذه هي الحياه؟.
ما زالت هناك اللحظات السابقه للنوم،التي تكون أقسي لحظات،بها الوحده والوحشه،والحُزن.
والاستسلام،لاأعلم لها حل،وهذا الفأس أصبح أقسي علي قلبي.

Oct 26, 2013

.

مُحاربه الإكتئاب ليست بالمهمه السهله البسيطه.
إستيقظت اليوم وأنا لا أرغب بأن أفتح عيناي حتي،كنت أُحارب الرغبه الشديده،في أن أُغلق عيني،و أسحب غطائي علي جسمي،وأنام .
هل كنت أطير في الحُلم؟. أعتقد ذلك،كنت أطير خارج الكوكب،كنت حامله لكاميرا،لا أتذكر سوي هذا من الحلم الاخير.
الأن واقع،وانا لا أُريدأن أعيشه.
قبل أن أنام توقفت عند خبرين،طالب جامعي تم القبض عليه في الغربيه لتصوير مبني محكمه،أصبحت الكاميرا والصوره تهمه،ثم جاء من رُكن في الذاكره كل من يقبع في السجون بسبب كاميرا،وتمر الحياه،وهم ليسوا هنا.
الخبر الثاني كان لاجئه سوريه تقتل طفلها المصاب بالتوحد بحقنه بنزين،بعد ان فشلت محاولتها الاولي،في الاردن.
كيف أعيش في عالم كهذا؟. الأعجب اني لا اري الام قاتله،ولا شريره،هي أردات ان تُرسله لعالم أرحم به منا،أرادت أن تُريحه من عذابه،وعذابه فقط وجوده علي قيد الحياه.
لكن ما بقي في تفكيري،أن غالبا ستلحق به الأم قريبا،لن تتركه وحده،ولن تعيش بذنب فعلتها.
تركت السرير مُكرهه،و حاولت تقويه الفُقاعه المُحيطه بي،والتي تبدو في أسوأ أحوالها.
وكأن حالي ينقص مزيد،جائنا زائر مهندس معماري،و لانه تم القبض عليه في يوم 6 اكتوبر من امام منزله لأنه يُصور، تبدوتهمه رائعه في سجلك الشخصي،فبدأ الحديث انني كنت في نفس المكان،و بدأت رحله الصور.
و كأني نسيت،لم يختفي الألم ابدا،أُشاهد صور صورتها،وأتخيل شخص أخر غيري هو من صورها،في النهضه ورابعه.
يبدو أنه سيبقي دائما جُرح مفتوح ينزف،حتي لو تظاهرت بالحياه.

Oct 25, 2013

إنه الإكتئاب.

ماذا حدث؟. سؤال يلّح عليّ، ولا إجد أجابه.
تحول مزاجي العام فجأه،وبدون مُقدمات لإكتئاب.
لحظه هدوء ياهبه،عوده للوراء،ما الذي يُزعجكك حقاً؟.
أغمضتُ عيني،وحاولت التذكُر،متي بدأ كل هذا ؟.
هل كانت النتيجه التي لم تكُن علي مستوي طموحي،من الكاميرا الجديده؟. أم بدأت يوم ذهبت لجامعه الأزهر؟. وضاق صدري يومها،مره من الغاز،ومره مما شاهدته.
أم كان قبلها؟،لحظه أن إستيقظت وأنا لا أرغب في  التحرك،لحظتها ظهر صوتا وقال،لماذا تستيقظي ؟
عادهً ما تكون الصخور الصغيره هي بدايه إنهيار الجبل،و صخرتي الصغيرة،كانت يوم أن وقفت أمام باب منزلي،وأنا أعلم علم اليقين أنه لا أحد بالداخل،فبحثت عن سلسله مفاتيحي الخاصه،عندما أمسكتها،إكتشفت قطع الميداليه،ميداليتي المُفضله،كانت هديه من ا رانيا،مُعيدتي في فنون جميله.
ماذا حدث بعدها؟ ،إكتشفت وجود الخدوش بالنضاره،ثم سفر والدي .
ثم موقف فندق هيلتون،وكيف كنت غاضبه بشده،ثم مواقف المنع من التصوير.أم كان مشهد الطفل الصغير في المترو؟ الذي أصاب قلبي بالوهن؟،أم هي نهايه قصه الحب بين شخصين من أعز أصدقائي،وكوني فق الوسط بينهم،أسمع لهم،وأتفهم مشاعرهم وأحاول جاهده أن أجد حل ؟
هل كان هذا قبل أم بعد ان اخبرتني والدتي،بغلق المعهد الديني الذي ذهبت ،وتعلمت فيه لمده طويله؟.
هل هذه المره مثل كل مره،نقطه صغيره تافهه،لا أهمية لها،لكنها مع مثيلتها،وغيرها،وزياده أخري،تكاد الزُجاجه أن تنفجر؟.
وحاولت حل الأعراض بسرعه،سمعت أغانيي المُفضله،شكوت همي للسماء،قرأت جزء قرآن،أكلت آيس كريم، ولا مُعين.
يبدو أنه لا مناص من الإعترا ف أنه إكتئاب،ويجب عليّ أن أُرحب به،أكرمه، وسوف يرحل وحده.
أتمني.

Oct 24, 2013

محطه مصر

اليوم كان إستئناف حركه القطارات،او تجربه كما يقولون،كان سيصل القاهره 3قطارات،من الاسكندريه وبالعكس،وكان هذا دوري تصوير عوده الحياه للمحطه المُغلقه منذ اكتر من شهر،وأنا في طريقي تذكرت آخر مره دخلتها،كنت قد أخذت تصريح بالقول بأن أدخل وأصور المحطه وهي مُغلقه،فكانت صوري كلها مُغلفه بالتراب،والسكون.هذا المكان الذي لا توقف لحظه عن الحراك،كان ميتاً، اذهب اليوم لاُصور عوده الحياه.
وصلت حوالي الساعه العاشره والنصف،عندما سألت عرفت أن القطارات القادمه من الاسكندريه،قد وصلت بالفعل،وضاعت مني الصوره،فبقي عليّ الاجتهاد والبحث عن صوره.
بعدها بساعه بدأت اعراض الجنون تظهر عليّ، وبدأ الناس يتعودون علي وجودي،فقد لفتت مرات علي الارصفه،بحثاً عن صوره،عن أي ما يمكن ان يُعطي معلومه عوده الحياه،وطول الوقت كنت اُحضر نفسي لللوم عندما اعود للجريده.
وفي لحظه،كان يقف رجل كبير في السن،يبدو عليه انعدام صلته بالواقع،يقف بعصاه الكبيرة،يستند علي حياه،ويُمسك موبايل بيديه،ويبدو انه لا يري شيء منه،وقطع تأمُلي،صوت عنيف يأتي من خلفي " انتي مين؟ وبتصوري ايه؟ " كنت اعلم ان الهدوء افضل رد في هذه الا حوال ،فاخبرته بسهوله،انا مصوره، فكان دوري، للسؤال، "ليه" والحقيقه ان الإجابه لم تختلف كثيرا عن الصوت العنيف " لان الواحد لازم ياخد باله من الإرهابيين الجواسيس،الي بيمشوا بكاميرا وبيصوروا اي حاجه " لم أتمالك نفسي من الإبتسام،وبعد أن بعد عن ناظري.
تذكرت قصص خياليه كان يحكيها لي أبي،عن الشعب الذي أصبح مُخبر علي نفسه، وأضحي الاب مُخبر عن ابنه،والإبن عن أبيه.
قولت لنفسي،إنتهي دوري هنا،ويبقي صوره من فوق كوبري اكتوبر،لشكل المحطه من الخارج.
وكنت في طريق خروجي،وأمام البوابات الإلكترونيه،وقبل التفتيش،الذي يبدو المسؤلون عنه،كلهم 
مُستنسخين،فضخامه الجسم،والنظرات المُتشككه،والتجهم صفه مشتركه مع الجميع، وجاء هذا الشاب النحيف،كان يحمل علي ضهره شنطه تبدو 3 أضعاف وزنه ان لم يكن اكثر، لكن شكله لم يعجب رجال "الجيمس بوند" وكانت ربته عل كتفه،ثم نظره مُريبه للشنطه،وبعدها سحبه من يده النحيفه،لغرفه مُغلقه،مكتوب علي ظاهرها " أمن المحطه"،قاومت الرغبه الشديده بأن أدخل في إثره،وان اري ماذا حدث له،وكيف ستكون المعامله،لكني تخلفت،وذهبت حتي اعلي كوبري اكتوبر،حيث تبدو المحطه بمنظور اوسع،وعادت الحركه لأُناس ذاهبين وقادمين.
ولكن استغراقي في التصوير منعني من رؤيه الجسم الضخم الذي يقترب،و صدم أذني طلب " كلمي الباشا" وكان المُتكلم عسكري مرور، و " الباشا" كان ظابط شرطه يجلس في الظلام فوق الكوبري،وذهبت،بإبتسامه، فسألني عن التصريح،تصريح لكي أُصور مبني،حكومي .
بنفس الإبتسامه واجابه بلهاء، معايا البطاقه،وقد كنت في الداخل أُصور واخبرته باسم عميد،ثم عقيد،عله يعرف ان هناك من هم اكبر منه،ويعرفوا بعملي، وكنت اشعر بالسوء من نفسي،هل وصلت للمرحله التي يجب عليّ ان استخدم الاسماء المبُبهره لكي أمر في الحياه؟.
لكنه لم يُمهل تساؤلاتي،فسألني" وخلصتي تصوير؟" ، فأجبت بالرفض، فقال بلهجه فظه للغايه "طيب اتفضلي" .
تركته،وإلتقطت صوره اخري للمحطه،ثم آثرت السلامه و رجعت للمكتب.
يبدو ان المحافظه علي هدوئك الداخلي أصعب كثير في كل يوم.

Oct 20, 2013

يومان

بالأمس كان عالم واليوم عالم،بالأمس كانت حياه واحساس بالقهر،اليوم كان حياه واحساس باللاشيء.
بالأمس كنت في مدينه الصف،حيث غرقت معظم البيوت البسيطه التي تتكون أكثرها من طابق او طابقين،أول ايام العيد،بعد ان انهار الجسر المُبني علي بُعد بضع مترات من المدينه.
ذهبنا مع جوله وزير التضامن الاجتماعي احمد البرعي،وكان ميعادنا في المهندسين حيث مقر الوزاره،كان ميعادنا الساعه  الثامنه والنصف صباحا،هذا ولأننا في مصر ولأنه لا قيمه للوقت،تحركنا من المهندسين قبل العاشره بدقائق،ووصلنا مع دقات الثانيه عشر ظهرا.
دخل الوزير وكأنه سُلطان عثماني،ووقف الفلاحين يُشاهدون وكأن ما يحدث لا يعنيهم في شيء.
أغلقوا الأبواب و منعوا دخول الاعلام،وكأن ما يحدث لا يحدث من أجل التصوير
انسحب الاعلام بشكل مُنظم أول مره يحدث،وعندما شعر المُنظمون بفداحه فعلتهم،رجعوا يترجوهم بأن يُصوروا،وفي الداخل،حيث غرفه استراحه شخص ما في القريه،كان الوزير يبدو تائه،وكأنه لا يعرف أين هو وماذا يفعل؟،أوقفوا الناس طابور،وبدأوا يُنادوا علي أسم اسم،وكان الصوت العالي مُسيطر،وتبدو المسرحيه فقط من أجل الصوره.
وفعلا كان،سلّم الوزير أظرف مُغلقه بها شيك، لعدد عشر أشخاص،ولم يقتنلي شيء أكثر من نظره الأمتنان في عين أحد الفلاحين،وكأن الوزير يدفع له منحه،أو انه يدفع له من ماله الحُر،وكأنهذا ليس دور الحكومه ؟
ويبدو أن ضميري تعبني،فسألت ان كان الوزير سيفعل أي شيء آخر،لكنه جلس ليستريح من عناء مهام عمله،فخرجت من الغرفه المُنمقه الجميله،ووجدت في طريقي طفل صغير،وكان معي مُصوران من اليوم السابع وأخر من التحرير.
فسألنا الولد الصغير عن مكان البيوت المُغرقه،فأخذنا ليكون دليلا لنا،وكل خطوه تبعدها عن الاستراحه المُنمقه،تُقرب خطوه من البلد الحقيقيهه،وتري الوجوه المحفور علي محياها آثار الزمن والتعب.
كانت الأرض وحله من آثار غرقها بالمياه،وكانت أمامك أسوار اسمنتيه منخفضه المستوي،وكانت تبدوا كالمتاهه،ان لم تعرف اين تتحرك،ستجد نفسك في مكان أخر.
وصلنا لمكان،تمتد فيه الأرض الزراعيه،أو التي كانت زراعيه أمامنا،وتجمعت الأسوار الاسمنتيه ،في مكان لتٌكُوّن ما يُشبه حمام السباحه،لانه لا معني أخر له،وأمامه كان حمار واقفا،يحمي اسرتين جالستان علي حصيره في الأرض المُغرقه..
قربنا منهم،وبدأنا بالسلام،ولم يُمهلونا،وبدأوا بالحكي،الجسر،المياه،أيام العيد التي لم تمُر كعيد.
ثم أخذنا الطفل لمنزل تلو الأخر،لتري حتي الأجهزه المنزليه مُحمّله علي الأسره ،لان الأرض ليس مكان أمن.
صعدنا فوق سطح بيت منهم،لنرى المشهد الواسع بكل جماله الكامن في كارثيته.
بيوت غرقت،ويبيّت أهلها في العراء من أيام طويله،ولم تُكلف الحكومه نفسها غير صرف ألفان من الجنيهات،التي سيدوخ بها المواطن لكي يصرف شيكا ما.
بعد الجوله،وبعد تبادل الكلام معهم،تكتشف أن منهم من لن يأخذ حتي هذه الجُنيهات القليله،لأنهم ليسوا محظوظون كفايه،لكي يأتي الجرد حتي عندهم.
وعلي ما يبدو ان الساعه التي صرفها الوزير لهذا المكان،قدانتهت،فقد كلمتني المُحرره تُخبرني أن الوزير تحرك وخرج خارج الخدود،ويجب علينا أن نذهب،لكي نلّحق بالطبعه اليوميه.
ذهبت،وأنا أعلم علم اليقين،أن صوره الوزير وهو يًسلّم الظرف المُغلق سيكون أهم من بيوت غارقه في اهمال سنوات.
وصلت بيتي القاطن في الدور الخامس،جافا ودافئا،وأنا أقول لنفسي،علي بُعض بضع كيلومترات،ينام أُناس في الشارع.
أما اليوم. بدأت يومي بالزهور،ذهبت لبائع الورد تحت كوبرى اكتوبر،واختارت الورد الأبيض ،الورد البلدي الجميل،الذي يفوح منه عطر ربانّي جميل،وذهبت للمكتب لأبدأ يوم جديد.
فتم اخبارنا باهتمامهم بذهاب مُصوره ومصور لجامعه الأزهر حتي يتم تقسيم العمل،تصوير البنات من اختصاصي،وتصوير الأولاد من اختصاص المُصور.
وجاء معي علي،وعلي مُصور هاديء الطباع،مصور ممتاز وتجربه العمل معه كانت مُريحه ومُثمره.
تحركنا في تاكسي في اتجاه ميدنه نصر،وبمجرد أن وصلنا قبل بوبات الجامعه الرئيسيه،وجدنا مئات الطلبه تخرج من البوابه للشارع،و تبدأ يومك غالبا من هذه اللحظه وأنت تقرأ ما تُطمئن به قلبك.
كانت تبدو الخطه مرسومه بديهيا،فقد تركت علي بالشارع مع من خرج،ودخلت أنا الجامعه بالداخل،فقد تجمع الأخوات مع بعض الاخوه في وقفه كبيره بداخل الجامعه،حاولت أن اتفادي شمس الظهيره الحارقه وصورت،وبعدها بدقائق تناهي الي سمعي أصوات طلقات نيران،وبين جري من طُلاب و شُحنات توتر تسري في المكان،مع هتافات "اثبت"،فكرت في التصرُف الأمثل،هل أقف مكاني واُصور رد الفعل هنا؟،أم أخرج للخارج لأري ماذا يًمكن فعله؟
و عندما وجدت أن الأمور مًستقره لحد ما،خرجت لأستطلع الأمور،وجدت الطلبه تجمعووا أما السلك الشائك/منهم من يرفع علامه رابعه أمام جنود الجيش،ومنهم من يتحدث معهم،ولم يبد علي الجنود اي تحفذ.وهنا وجدت علي،فأتفقنا علي الخطه،نُصور الصلاه امام السلك،ثم أمامنا نصف الساعه نُصور ونلتقي امام باب الجامعه،وان حدث لا قدر الله ضرب أو اشتباكات فميعادنا علي تلاقي تليفوني.
وتوكلنا علي الله،وجدت صور لطيفه للطلبه امام الباب،بعد أن ابتعدوا من أمام جنود الجيش،صوّرت حتي بدأت أجواء احتفائيه في الظهور،فشعرت أنه آن أوان الرحيل،فلاشيء سيجدث، وكم كنت خاطئه.
فبعد أن وجدت المصورين جالسين علي رصيف جانبي ولم نكد نتبادل كلمتين،حتي آثارت اهتمامنا صورت سارينه الأنذار المميزه لعربه الشرطه.
اتفقنا علي وأنا أن نظل معا،وعندما تحركنا قليلا للأمام، بدأ ضرب الغاز،ولم يكن ضرب تحذيري أو ضرب بهدف التفريق،فكانت عيني تري القنابل تلو الأخري تٌطلق وتنزل علي الأرض وتلتهب الأرض بدُخان أبيض،وكمن وقف في منتصف فوهه بُركان يستعد للانفجار،كنت أنا.
كانت الكاميرا أمام عيني،وحاولت طمأنه قلبي المُلتاع،صورت صور لطُلاب تنطلق أرجلهم سباقا للحياه.
وبدأ سباقي أنا،بعد أن بدأ تأثير الغاز عليّ،ولكن ضاق صدري بشكل غير سابق،وبدا التنفس الطبيعي حلم بعيد المنال،كانت عيني التي لا تري أقل مشاكلي.
ناديت علي،وحتي لحظتها لم يتركني ضميري،وجدت الصوت يهتف بداخلي،كفي ضعف واتكاء علي الغير،علي مُتأثر مثلك تماما،كفي تخاذل واعتمدي علي نفسك.
أسكت هذا الصوت بمجهود فقط لأن اجتياز الطريق كان يبدو أصعب من اجتياز البحر مشيا،كانت لوثه الجنون أصابت السيرات 
 من جراء البُركان الابيض الذي استشاط غضبا خلفنا،ونحن نعبر الشارع عُميا مؤقتا.

كانت الكاميرا صديقتي مازالت في يدي،حاولت أن أصُور أثار المعركه،من شباب وقفوا يُحاولن ان يلتقطوا انفاسهم،وأخرين يُحاولون انعاش صديقا لهم،يبدو ضعيف،لكني فُقت علي صوت شخصا ما،يُحذرني أن الشرطه تقبض علي أي شخص في هذا الاتجاه.
أدخلت الكاميرا سريعا في الشنطه،ودخلت مكان يبدو محطه كهرباء،هربا من ما رأيته أمام عيني،شوم وأُناس غُلاظ يقفون بالمرصاد،دخل معي علي وسيده خمسينيه تبدو تائهه.
وقفت السيده تُحدث ابنها لتُخبره بمكانها،وكلمنا المكتب نُخبرهم اين نحن.
 لكن اختبائنا في مكان مُغلق،ويبدو الرجال الواقفين أمام الباب،متوترين أكثر منا نحن.بدا اختيار غير موفق.
بدأ علي في تدخين سيجاره،يُذكرني بوالدي،في أحلك الأوقات تبدو السيجاره حل مُناسب،يُفرّغ فيها طاقه وتفكير.
وبدأ الشك يتسرب لنا،مهما كان سُمك الجدار،لكن كانت تصلنا أصوات القبض والضرب،ونحن نرغب في الخروج،لانه يبدو وضع غير مُريح.
وكان كلما ابدينا رغبتنا في الخروج تحجج شخص منهم ان أعيننا تبدو حمراء ،فانتظروا قليلا،أخرجنا كارنيهات الصحافه احتياطي،لا أحد يعلم ما قد يحدث.
وعندما اقترح شخص منهم أن نستريح في مكتبهم، أصّر علي بأن نخرج.
لكن شخص كبير السن بدأ في الصياح،بأننا بهذا نؤذيه شخصيا،وأنه تستر علينا،ولم يشغل تفكيري أي شيء غير أن من يقف خلف الجدار سيسمعهوسيأتي ويأخذنا،وبدأ خيالي في العمل بطلاقه،تخيلت أسوأ الظروف.
سيتم تسلمينا لهم علي طبق من فضه،وانتهي الأمر.
لكن في وسط الصراخ منهم وهدوء ظاهري من علي،وترديده بكل بساطه،نحن خارجين من هنا،وجدنا طوق النجاه في سياره تابعه للمكان خارجه خارج اسواره،فذهبنا له وطلبنا أن نخرج معه،انحشرنا بالعربه،أنا بجانب الشباك،وحشرت الشنطه بين رجلّي،وعلي بجانبي وفعل مثلي مع حقيبته،وبجانبه السيده الخمسينيه.
وخرجنا من الباب،ولم يتركني خيالي ،هل سيتركونا نمر هكذا ؟
لكن يبدوا انهم كانوا مشغولين بشيء اخر،فمن الشخص المُمسك بهرواله ،لشخص مُمسك بشيء اشبه بكرباج،و يًطوّح به في الهواءنويجري جري وحوش ليقبض علي طالب،لسنا ذو أهميه.
وبدت المترات القليله التي قطعتها العربه بعيدا عن المكان،كمن خرج من جحيم لأمان.
فمنظر المواطنيين العاديينينتظرون اتوبيس ما،أو مواصله،و المحال المفتوحه،كانت تبدو الحياه عاديه هنا.
أخبرت علي ،الذي يبدو متماسكا ،أني عطشي جدا،فكانرده،أن نركب التاكسي عطشا أفضل من أن نتوقف.
وجدنا سائق يرضي بأن يقلنا بصعوبه،وعندما ركبنا،أدركنا موقفنا،نحن خرجنا سلميين الجسد والمًعدات،ومعنا صور صالحه للنشر.
أجلس الأن في منزلي،بعد أن تم القبض علي أكثر من 25 طالبا،أثار الغاز ما زالت في قفصي الصدري،تبدو الكُحه التي تجتاحني كل فتره أسوأ من ذي قبل.
لكني سأنام في سريري.
كان الله في عون من سيبات في حجره مُظلمه يعلم الله بأي حال.

Oct 10, 2013

عُزله


ينتابني روح العُزله هذه الأيام.
أصبحت أكثر حساسيه تجاه الكون والناس،أشعر بأنه يجب عليّ أن اعتذر للكون عن وجودي،وازعاجه بأصوات أفكارى المُزعجه.
بعدّت عن الأصدقاء والأسره وتأتيني لحظات ساهمه،غير مفهومه ليلاـحيث تكشيره وجهي هي المُسيطره.
ويبدأ صوت جديد عليّ،في نهشي.
قد أكون في مرحله انكار أن هذا اكتئاب،لكني أُقاوم بابتسامه الصباح.
لعل وعسي.




Oct 6, 2013

6 اكتوبر


"يابنتي كُنا بنركب المدرعات الاسرائيليه ونعاملهم علشان نعرف نهزمهم ازاي ؟،هو انتي فاكره ان الحرب دي كانت 10 ايام وخلاص؟،الحرب دي في ناس حاربت قبلها علشانها سنيين،ومنهم ناس عمرك ما هتسمعي اسمهم،دول مجهولين،وهيموتوا مجهولين وعارفين انهم ضحوا بحياتهم علي رضي،بس علشان مستقبل ولاده،تفضل بلده حره "
هذه الكلمات كانت لأحد أقاربي الذي حضر حرب أكتوبر وحارب فيها،كان يحكي لي دائما عما شاهده وما فعله،وعن المُغامرات،لن أنسي احساسي وأنا مراهقه وأسمع حكاويه،كانت كالأساطير ليّ.
هذه هي ذكري 6 اكتوبر بالنسبه لي.
اليوم،فرحت أنه يوم أجازه لمًعظم الشعب،هذا ليس له الا معني واحد ،مواصلات فارغه الا من بعض المواطنيين أصحاب المصالح.
طُرق غير مُزدحمه،لكنه يعني عمل فوق العادي.
توزعت المهام،وكان نصيبي مسيره مسجد المحروسه،بالمهندسين.
ولكن كله سيبدأ الساعه الواحده أو التانيه ظهرا،فوجدتها فرصه مُناسبه لأن أستغل وقتي وأذهب لأصور احتفالات 6 اكتوبر بالتحرير.
والتحرير كمكان له عندي من الذكريات مئات،و لا أعلم ما الهاتف الذي جاء لي أن أُصور هناك.
ذهبت مع روجيه ،زميلي بالجرنال،كنت عند مدخل عبد المنعم رياض،أغلق الجيش المدخل بالدبابات والأسلاك الشائكه،ووقفوا مُتحصنيين،وكأنهم مُستعدين لحرب،ووقف بعض الناس بصور للسيسي ،منهم من يهتف،ومنهم من يهتم بالتصوير.
فيًصورون أنفسهم أو أهليهم مع القوات .
صورت الحاله العامه،وكنت اريد أن أدخل،فذهيت من مدخل طلعت حرب،المكان المُحبب لقلبي جدا،الذي لم أذهب له من سنوات الا مرات قليله،ذهبت ودخلت من بوابات الكترونيه ،وتفتشت شطنتي،لاجد فور دخولي،مجموعه من قوات الأمن المركزي تتدرب علي أرض ميدان التحرير.
شعرت باللاشعور،قوات الشرطهالتي كانت تدخل وتقتحم الميدان لتقتل نبته الحريه فيه،تجري فيه الأن وترمح!؟
تحركت بداخل الميدان وكنت أشعر بالخنقه،طُلب مني أن أُصور اشخاص اكثر من مره،وهضا ليس طبيعي،ظذهبت حتي المنصه التي لم تكن بدأت العمل بعد،ولكن الناس موجوده وتهتف بحياه السيسي،وبدأتبالتفكير في الذهاب،لم اطق عمرى السُلطه،ولم أطق السيطره واحساس حساب كل نفس عليك.
ذهبت حتي مدخل قصر النيل،وصورت عمليات التفتيش،و التواجد المكثف،لم أمنع تفكيري،كل هذا ليمنعوا مصريين من القدوم؟
أين نحن من العدو اذن ؟،لكني اسكت الاصوات وتحركت حتي الاوبرا،صورت الوفود القادمه للتحرير،ولكن شيء ما جعلني لا اشعر مثل كل مره .
ولم يمهلني الوقت،كان لابد لي ان اتحرك،قابلت مسيره المحروسه عند أرض اللواء،ووجدت حشود لا استطيع رؤيه أخر لها.
وظل السؤال يُراودني،ماذا سيحدث،وتأتي صور للقوات عند مداخل التحرير،وجائتني صوره فانتازيه،أن أذهب لكل شخص يسير علي هذه الأرض،وأترجاه الا يذهب.
لكني اكتفيت بالتصوير،بمن كانوا يستفذوا المسيره ويطلع من شباكه بصوره للسيسي،ومنهم من يؤيد المسيره ويرفع شعار رابعه.
حاولت أن أطلع في مكان عال لكي أري أي أخر لهذه المسيره،وحاولت أن اتوخي الحظر مع رُكبتي المُصابه من أمس.
تسلقت علي صور قصير نسبيا،وعلي مرمي البصر كان هناك بشر.
وعندما شعرت باليأس،من أن أًصور صور جديده،أخذت القرار،يجب علي أن أسبق المسيره قبل ان تدخل مصدق وأن أصعد كوبرى الدقي،فتكون المسيره في واجهتي،وهذه صوره ممتازه.
وبدأ الجري،جري بتفادي للمُتظاهرين،وللعربات القادمه.وكاد نفسي يُقطع.
كنت أُحدث نفسي ،هناك صوره جيدهبانتظارك،لا وقت للكسل.
وعندما بدأت أصعد الكوبري ،وجدت من يًحذرني،"ارجعي ،بيضربوا نار قدام"
جمّدت قلبي،وتحصنت بالله،قرأت كل الأدعيه،وتوكلت عليه.
تونست بوجود كاميرا فيديو أخري،وقفت بجانبهم،وحاولت طمأنه قلبي بالأعداد المهوله أمامي.
بدأت المُدرعه بالظهور،وبدأت قنابل الغاز تصل حتي الكوبري،علي بُعد خطوات مني،غاب الخوف.
وبدأت عيني بالعمل،وراجعتكل قوانين السلامه،لا اقف في مكان نفسه اكثر من دقيقتين،أُصور ثم اتحرك،صورت المدرعهوالناس امامها،وصورت قدوم المسيره التي لا تعرف أخرها ماذا يحدث في أولها.
طللت أُطمئن قلبي،لن يحدث لك شيء،ربنا كاتب خير،لا تقلق.
وبدأت صوره خياليه تأتي،رصاصه حيه في رأسي وأنا أصور من علي الكوبرى،فأضحك وأُخبر نفسي،مثلما يُخبرني صديق عزيز"بطّلي دراما يا هبه" ،ولكن يبدو انها جزء أصيل في شخصيتي.
ووقتها كان الضحك رفاهيه،فقد بدأت المدرعه تصعد علي الكوبرى قادمه ناحيتنا،جريت كما لم أجري من قبل.
وكان بجانبي فتاه،تبدو مراسله لقناه ما،فكنت أخبرها ونحن نجري" بالراحه،متخافيش،مش هيحصل حاجه"،لا أعرفها،وغالبا لم أكن أُحدثها،كنت أُخبر نفسي أكثر منها.
كنت محتاجه طمأنينه لا أكثر.
توقفت المدرعه وبدأ الشباب في التقدم ناحيتها،تحصنت بوجودهم وتقدمت معهم،حاولت التصوير.
ووقتها حدثني أبي،ترردت أن اُجيب علي الهاتف ام لا؟ ،لكني حسمت أمري وجاوبته،أنا بخير وكلها دقائق و سأكون في طريق عودتي.
وكأني فتحت صندوق الدنيا،كانت مكالمه مع زميل أخر،لكي أعلم ان هناك اشتباكات في رمسيس ،وأنا لا اعلم باتقطاعي التام هذا.
ثم تليفون بصوت عال،"ارجعي يا هبه،نوهان اتصاب"،وقتها لم افكر غير في أننا كنا بجانب بعضنا البعض من دقائق فقط.
عُدت للجرنال،بصور اشتباكات بسبيطه،غالبا ستبقي في ذاكرتي،التي لا أعلم ماذا او ماذا ستتحمل المسكينه.وبدأت رحله لمُتابعه باقي الزملاء،نوهان مُصاب،وذهب له صديقنا ميموني،وهناك زياد مُحاصر في المنيل،وصبرى ضُرب في رمسيس،ورافي الذي ما زال في التحرير.
وبعد أن بدأ يبدو الوضع مُستقر نسبيا،بدأت في التفكير،كيف سأصل لبيتي العزيز؟
جائت هبه معي ومعها طفلتها الجميله ورد،ركبنا تاكسي،ونزل من كوبرى اكتوبر أمام"شعبين"فقد كانت الصوره من فوق كوبرى اكتوبر سيرياليه جدا،تبدو من الأفق رمسيس مُعبأه بغاز مسيل للدموع،وتبدو منطقه الاسعاف،مُعبأه بصور السيسي، ترجلت حتي محطه المترو،بعد يوم شاق،وأنا اسمع أغنيه تسلم الأيادي البغيضه قادمه من نقابه المحامين.
وتسائلت،أي محامي هذا الذي من المُفترض ان يُحامي عن المظلوم؟
وصلت بيتنا العزيز،ووالدي يُريد أن يعرف كل تفاصيل يومي.
تركت المياه الساخنه تغسل ولو قليلا من يوم مُتعب،ومُتقلب في المشاعر،وان لم تستطع فعلا ان تفعل هذا.
وعندما ذهبت لكي أُسكت الأصوات القادمه من معدتي.
اكتشفت ورم بلون أحمر في رُكبتي المريضه،ثم تذكرت في خضم ما كان يحدث،انيي خُبطت في رًكبتي وأنا أجري من أجل حياتي.
يبدو أن رُكبتي تشعر ببعض الاهمال.
أجلس علي سريري حاضنه اللاب توب،أكتب عليه،وأمامي تتمدد رجلي،مربوطه.
وأحمد الله.
أنام اليوم في سريري،غيري سيبات في قبره المُضاء،ومنهم من سيبات في مُعتقل.
الحمد لله.
.
غدا نوهان سيجري عمليه في رجله المُصابه،فقد كُسرت رجله من جراء قنبله الغاز،والأخرى مُعبأه بالخرطوش،شفاه الله وعفاه.
وأخر الأرقام الرسميه،أن هناك 44 روح مااتت اليوم،بينما يحفل ميدان التحرير بالقلوب في السماء،والأغاني في الأرض.
رحماك ياربي.














Oct 5, 2013

قلب

كانت السادسه مساءاً،و ضوء الشمس البرتقالي يترك أثره علي مباني آثريه في وسط البلد،و هناك،بالأعلي كان هناك قلب.
يتأرجح جيئه وذهاب،يُحركه الهواء،كانت بلونه بشكل قلب.
تعلقت عيناي بها،وشعر قلبي بأُلفه،تبدو هذه البالونه مثله.
كانت تصعد لأعلي المبني،وتهفها نسمه هواء،فتعود لأسفل.
وقفت لأري نهايه هذا القلب.
كانت نهايته،جريح علي الأسفلت،أسفل متوسكل شارد.

Oct 2, 2013

عوده


مرّت 20 سنه،لم أكتب؟،أم انها فعليا 30 سنه ؟
كيف يُمكن حسابيا ان يمر في عُمرك البيولوجي شهر،وعُمرك الروحي سنوات؟،ويهرم جسدك وانت بعد شاب؟.
أخر بوست كتبته كان في شهر 4،الروح التي كتبته غير الروح التي تكتب الأن.
لو أن هناك اثبات عن أنه لا شيء دائم في الحياه،فأنا دليل حي.
تغيرت علي تغيرات متغيره تغيرت فيّ.
كنت كمن يمتليء لأخره،ولا يعرف كيف يًفرّغ كل هذا واين ؟،وصلت لمراحل جنون ومراحل اكتئاب لا يعلم مداها الا الله.
كنت أتمني أن اكتب،كنت أتمني أن  أُفرغ كل هذا .
الحياه ليس لها قواعد ولا قوانين.ومن قال عندي الحكمه،فهو لا يعلم شيء.
عُدت للكتابه لأكتشف نفسي الجديده،كنت أبحث عني،ويبدو أني تُهت بحثا.
والأن أبحث عن نفسي التي ذهبت للبحث عني.
وأصبحت أرواح مُركبّه.
أو تركيبه.


Apr 8, 2013

تشوش

بقالي كتير اوي مكتبتش . كبرت اوي في الفتره الي فاتت 
كبرت واتغيرت .. ومبقتش عارفه اسيطر علي اي حاجه 
كله بيحصل وكله من غير اي سيطره 
مبقتش فاهمه نفسي . ولا عارفه انا رايحه فين ولا عايزه ايه ؟
مبقتش افرح اوي ولا احزن اوي .. بقيت في مرحله متجمده من اللامبالاه 
بشتغل زي الحمار وبس 
عمري ما رضيت عن نفسي . عمرى ما حسيت اني شاطره ولا موهوبه 
شغل جديد وكل يوم بتعرض لمواقف مختلفه وبتعلم منها 
ورشه جديده واجانب حاولت اساعدهم وبقي ليا اصدقاء كتير 
وده خلاني منشغله . بس لسه مش انا 
لو كلمه تشوش ليها تجسيد . فهي أنا 
و عندي وجوايا كلام بالهبل .. عندي تجارب وعندي مشاعر تجاه حاجات كتير
وحتي مش عارفه أكتب 
خسرت ناس , وخسرني ناس 
كسبت ناس ولسه مكسبتش نفسي .

Jan 1, 2013

السنه الجديده

هو لازم الواحد يقيّم السنه ااي عدت وكده ؟. ويقول استفاد ايه وخسر ايه ؟. والحاجات المعتاده دي ؟.

بس انا مش بقدر أقيم الوقت..
يعني ممكن افتكر الاحداث كويس اوي..لكن التواريخ صعب
. وبكده..ممكن يحصل حاجه مهمه جدا في حياتي .. و من كتر ضياع احساس الوقت.افتكر انها ااسنه الي فاتت.. وهيا لم تكن
.لكن اهم تغير حصل السنه الي فاتت.كان شغلي
.. وعيلتي الي كسبتها.. والي واثقه ان حياتي اتغيرت بدايه من عندهم
. والأصدقاء الي إكتسبتهم.. في منهم لا يُقدر بثمن ولا بكلام
.. والي مقابلتنا والتعرف علي بعض .كان بعيد التخيل ..
والي كانوا أصدقائي من سنين .. وأعدنا معرفه بعض.. فاكتشفت كنز عظيم..أثر في حياتي
..
يمكن خسران ناس كان صعب..بموت او بإختيار هجران
. لكن هي دي الحياه.. وبحاول مزعلش اوي
. بالاخر..حتي لو السنه دي محققتش كتير من الي بتمناه..لكن لي دايما شرف المحاوله والجهاد في سبيلها .
... و كل ما ارجع ورا.. جت فلوس وراحت.. اشترك في معارض
.. جه حزن وكئابه وراحوا
.متبقاش معايا غير الناس.
و إن كان إحساس الوحده دايما زايد بونط ..عندي
لكن ده لا يمنع إني أُقدر .. وأحمد ربنا علي الناس الي في حياتي
حتي السيء منها..لإني اتعلمت منه حاجه.
بس.