Oct 26, 2013

.

مُحاربه الإكتئاب ليست بالمهمه السهله البسيطه.
إستيقظت اليوم وأنا لا أرغب بأن أفتح عيناي حتي،كنت أُحارب الرغبه الشديده،في أن أُغلق عيني،و أسحب غطائي علي جسمي،وأنام .
هل كنت أطير في الحُلم؟. أعتقد ذلك،كنت أطير خارج الكوكب،كنت حامله لكاميرا،لا أتذكر سوي هذا من الحلم الاخير.
الأن واقع،وانا لا أُريدأن أعيشه.
قبل أن أنام توقفت عند خبرين،طالب جامعي تم القبض عليه في الغربيه لتصوير مبني محكمه،أصبحت الكاميرا والصوره تهمه،ثم جاء من رُكن في الذاكره كل من يقبع في السجون بسبب كاميرا،وتمر الحياه،وهم ليسوا هنا.
الخبر الثاني كان لاجئه سوريه تقتل طفلها المصاب بالتوحد بحقنه بنزين،بعد ان فشلت محاولتها الاولي،في الاردن.
كيف أعيش في عالم كهذا؟. الأعجب اني لا اري الام قاتله،ولا شريره،هي أردات ان تُرسله لعالم أرحم به منا،أرادت أن تُريحه من عذابه،وعذابه فقط وجوده علي قيد الحياه.
لكن ما بقي في تفكيري،أن غالبا ستلحق به الأم قريبا،لن تتركه وحده،ولن تعيش بذنب فعلتها.
تركت السرير مُكرهه،و حاولت تقويه الفُقاعه المُحيطه بي،والتي تبدو في أسوأ أحوالها.
وكأن حالي ينقص مزيد،جائنا زائر مهندس معماري،و لانه تم القبض عليه في يوم 6 اكتوبر من امام منزله لأنه يُصور، تبدوتهمه رائعه في سجلك الشخصي،فبدأ الحديث انني كنت في نفس المكان،و بدأت رحله الصور.
و كأني نسيت،لم يختفي الألم ابدا،أُشاهد صور صورتها،وأتخيل شخص أخر غيري هو من صورها،في النهضه ورابعه.
يبدو أنه سيبقي دائما جُرح مفتوح ينزف،حتي لو تظاهرت بالحياه.

Oct 25, 2013

إنه الإكتئاب.

ماذا حدث؟. سؤال يلّح عليّ، ولا إجد أجابه.
تحول مزاجي العام فجأه،وبدون مُقدمات لإكتئاب.
لحظه هدوء ياهبه،عوده للوراء،ما الذي يُزعجكك حقاً؟.
أغمضتُ عيني،وحاولت التذكُر،متي بدأ كل هذا ؟.
هل كانت النتيجه التي لم تكُن علي مستوي طموحي،من الكاميرا الجديده؟. أم بدأت يوم ذهبت لجامعه الأزهر؟. وضاق صدري يومها،مره من الغاز،ومره مما شاهدته.
أم كان قبلها؟،لحظه أن إستيقظت وأنا لا أرغب في  التحرك،لحظتها ظهر صوتا وقال،لماذا تستيقظي ؟
عادهً ما تكون الصخور الصغيره هي بدايه إنهيار الجبل،و صخرتي الصغيرة،كانت يوم أن وقفت أمام باب منزلي،وأنا أعلم علم اليقين أنه لا أحد بالداخل،فبحثت عن سلسله مفاتيحي الخاصه،عندما أمسكتها،إكتشفت قطع الميداليه،ميداليتي المُفضله،كانت هديه من ا رانيا،مُعيدتي في فنون جميله.
ماذا حدث بعدها؟ ،إكتشفت وجود الخدوش بالنضاره،ثم سفر والدي .
ثم موقف فندق هيلتون،وكيف كنت غاضبه بشده،ثم مواقف المنع من التصوير.أم كان مشهد الطفل الصغير في المترو؟ الذي أصاب قلبي بالوهن؟،أم هي نهايه قصه الحب بين شخصين من أعز أصدقائي،وكوني فق الوسط بينهم،أسمع لهم،وأتفهم مشاعرهم وأحاول جاهده أن أجد حل ؟
هل كان هذا قبل أم بعد ان اخبرتني والدتي،بغلق المعهد الديني الذي ذهبت ،وتعلمت فيه لمده طويله؟.
هل هذه المره مثل كل مره،نقطه صغيره تافهه،لا أهمية لها،لكنها مع مثيلتها،وغيرها،وزياده أخري،تكاد الزُجاجه أن تنفجر؟.
وحاولت حل الأعراض بسرعه،سمعت أغانيي المُفضله،شكوت همي للسماء،قرأت جزء قرآن،أكلت آيس كريم، ولا مُعين.
يبدو أنه لا مناص من الإعترا ف أنه إكتئاب،ويجب عليّ أن أُرحب به،أكرمه، وسوف يرحل وحده.
أتمني.

Oct 24, 2013

محطه مصر

اليوم كان إستئناف حركه القطارات،او تجربه كما يقولون،كان سيصل القاهره 3قطارات،من الاسكندريه وبالعكس،وكان هذا دوري تصوير عوده الحياه للمحطه المُغلقه منذ اكتر من شهر،وأنا في طريقي تذكرت آخر مره دخلتها،كنت قد أخذت تصريح بالقول بأن أدخل وأصور المحطه وهي مُغلقه،فكانت صوري كلها مُغلفه بالتراب،والسكون.هذا المكان الذي لا توقف لحظه عن الحراك،كان ميتاً، اذهب اليوم لاُصور عوده الحياه.
وصلت حوالي الساعه العاشره والنصف،عندما سألت عرفت أن القطارات القادمه من الاسكندريه،قد وصلت بالفعل،وضاعت مني الصوره،فبقي عليّ الاجتهاد والبحث عن صوره.
بعدها بساعه بدأت اعراض الجنون تظهر عليّ، وبدأ الناس يتعودون علي وجودي،فقد لفتت مرات علي الارصفه،بحثاً عن صوره،عن أي ما يمكن ان يُعطي معلومه عوده الحياه،وطول الوقت كنت اُحضر نفسي لللوم عندما اعود للجريده.
وفي لحظه،كان يقف رجل كبير في السن،يبدو عليه انعدام صلته بالواقع،يقف بعصاه الكبيرة،يستند علي حياه،ويُمسك موبايل بيديه،ويبدو انه لا يري شيء منه،وقطع تأمُلي،صوت عنيف يأتي من خلفي " انتي مين؟ وبتصوري ايه؟ " كنت اعلم ان الهدوء افضل رد في هذه الا حوال ،فاخبرته بسهوله،انا مصوره، فكان دوري، للسؤال، "ليه" والحقيقه ان الإجابه لم تختلف كثيرا عن الصوت العنيف " لان الواحد لازم ياخد باله من الإرهابيين الجواسيس،الي بيمشوا بكاميرا وبيصوروا اي حاجه " لم أتمالك نفسي من الإبتسام،وبعد أن بعد عن ناظري.
تذكرت قصص خياليه كان يحكيها لي أبي،عن الشعب الذي أصبح مُخبر علي نفسه، وأضحي الاب مُخبر عن ابنه،والإبن عن أبيه.
قولت لنفسي،إنتهي دوري هنا،ويبقي صوره من فوق كوبري اكتوبر،لشكل المحطه من الخارج.
وكنت في طريق خروجي،وأمام البوابات الإلكترونيه،وقبل التفتيش،الذي يبدو المسؤلون عنه،كلهم 
مُستنسخين،فضخامه الجسم،والنظرات المُتشككه،والتجهم صفه مشتركه مع الجميع، وجاء هذا الشاب النحيف،كان يحمل علي ضهره شنطه تبدو 3 أضعاف وزنه ان لم يكن اكثر، لكن شكله لم يعجب رجال "الجيمس بوند" وكانت ربته عل كتفه،ثم نظره مُريبه للشنطه،وبعدها سحبه من يده النحيفه،لغرفه مُغلقه،مكتوب علي ظاهرها " أمن المحطه"،قاومت الرغبه الشديده بأن أدخل في إثره،وان اري ماذا حدث له،وكيف ستكون المعامله،لكني تخلفت،وذهبت حتي اعلي كوبري اكتوبر،حيث تبدو المحطه بمنظور اوسع،وعادت الحركه لأُناس ذاهبين وقادمين.
ولكن استغراقي في التصوير منعني من رؤيه الجسم الضخم الذي يقترب،و صدم أذني طلب " كلمي الباشا" وكان المُتكلم عسكري مرور، و " الباشا" كان ظابط شرطه يجلس في الظلام فوق الكوبري،وذهبت،بإبتسامه، فسألني عن التصريح،تصريح لكي أُصور مبني،حكومي .
بنفس الإبتسامه واجابه بلهاء، معايا البطاقه،وقد كنت في الداخل أُصور واخبرته باسم عميد،ثم عقيد،عله يعرف ان هناك من هم اكبر منه،ويعرفوا بعملي، وكنت اشعر بالسوء من نفسي،هل وصلت للمرحله التي يجب عليّ ان استخدم الاسماء المبُبهره لكي أمر في الحياه؟.
لكنه لم يُمهل تساؤلاتي،فسألني" وخلصتي تصوير؟" ، فأجبت بالرفض، فقال بلهجه فظه للغايه "طيب اتفضلي" .
تركته،وإلتقطت صوره اخري للمحطه،ثم آثرت السلامه و رجعت للمكتب.
يبدو ان المحافظه علي هدوئك الداخلي أصعب كثير في كل يوم.

Oct 20, 2013

يومان

بالأمس كان عالم واليوم عالم،بالأمس كانت حياه واحساس بالقهر،اليوم كان حياه واحساس باللاشيء.
بالأمس كنت في مدينه الصف،حيث غرقت معظم البيوت البسيطه التي تتكون أكثرها من طابق او طابقين،أول ايام العيد،بعد ان انهار الجسر المُبني علي بُعد بضع مترات من المدينه.
ذهبنا مع جوله وزير التضامن الاجتماعي احمد البرعي،وكان ميعادنا في المهندسين حيث مقر الوزاره،كان ميعادنا الساعه  الثامنه والنصف صباحا،هذا ولأننا في مصر ولأنه لا قيمه للوقت،تحركنا من المهندسين قبل العاشره بدقائق،ووصلنا مع دقات الثانيه عشر ظهرا.
دخل الوزير وكأنه سُلطان عثماني،ووقف الفلاحين يُشاهدون وكأن ما يحدث لا يعنيهم في شيء.
أغلقوا الأبواب و منعوا دخول الاعلام،وكأن ما يحدث لا يحدث من أجل التصوير
انسحب الاعلام بشكل مُنظم أول مره يحدث،وعندما شعر المُنظمون بفداحه فعلتهم،رجعوا يترجوهم بأن يُصوروا،وفي الداخل،حيث غرفه استراحه شخص ما في القريه،كان الوزير يبدو تائه،وكأنه لا يعرف أين هو وماذا يفعل؟،أوقفوا الناس طابور،وبدأوا يُنادوا علي أسم اسم،وكان الصوت العالي مُسيطر،وتبدو المسرحيه فقط من أجل الصوره.
وفعلا كان،سلّم الوزير أظرف مُغلقه بها شيك، لعدد عشر أشخاص،ولم يقتنلي شيء أكثر من نظره الأمتنان في عين أحد الفلاحين،وكأن الوزير يدفع له منحه،أو انه يدفع له من ماله الحُر،وكأنهذا ليس دور الحكومه ؟
ويبدو أن ضميري تعبني،فسألت ان كان الوزير سيفعل أي شيء آخر،لكنه جلس ليستريح من عناء مهام عمله،فخرجت من الغرفه المُنمقه الجميله،ووجدت في طريقي طفل صغير،وكان معي مُصوران من اليوم السابع وأخر من التحرير.
فسألنا الولد الصغير عن مكان البيوت المُغرقه،فأخذنا ليكون دليلا لنا،وكل خطوه تبعدها عن الاستراحه المُنمقه،تُقرب خطوه من البلد الحقيقيهه،وتري الوجوه المحفور علي محياها آثار الزمن والتعب.
كانت الأرض وحله من آثار غرقها بالمياه،وكانت أمامك أسوار اسمنتيه منخفضه المستوي،وكانت تبدوا كالمتاهه،ان لم تعرف اين تتحرك،ستجد نفسك في مكان أخر.
وصلنا لمكان،تمتد فيه الأرض الزراعيه،أو التي كانت زراعيه أمامنا،وتجمعت الأسوار الاسمنتيه ،في مكان لتٌكُوّن ما يُشبه حمام السباحه،لانه لا معني أخر له،وأمامه كان حمار واقفا،يحمي اسرتين جالستان علي حصيره في الأرض المُغرقه..
قربنا منهم،وبدأنا بالسلام،ولم يُمهلونا،وبدأوا بالحكي،الجسر،المياه،أيام العيد التي لم تمُر كعيد.
ثم أخذنا الطفل لمنزل تلو الأخر،لتري حتي الأجهزه المنزليه مُحمّله علي الأسره ،لان الأرض ليس مكان أمن.
صعدنا فوق سطح بيت منهم،لنرى المشهد الواسع بكل جماله الكامن في كارثيته.
بيوت غرقت،ويبيّت أهلها في العراء من أيام طويله،ولم تُكلف الحكومه نفسها غير صرف ألفان من الجنيهات،التي سيدوخ بها المواطن لكي يصرف شيكا ما.
بعد الجوله،وبعد تبادل الكلام معهم،تكتشف أن منهم من لن يأخذ حتي هذه الجُنيهات القليله،لأنهم ليسوا محظوظون كفايه،لكي يأتي الجرد حتي عندهم.
وعلي ما يبدو ان الساعه التي صرفها الوزير لهذا المكان،قدانتهت،فقد كلمتني المُحرره تُخبرني أن الوزير تحرك وخرج خارج الخدود،ويجب علينا أن نذهب،لكي نلّحق بالطبعه اليوميه.
ذهبت،وأنا أعلم علم اليقين،أن صوره الوزير وهو يًسلّم الظرف المُغلق سيكون أهم من بيوت غارقه في اهمال سنوات.
وصلت بيتي القاطن في الدور الخامس،جافا ودافئا،وأنا أقول لنفسي،علي بُعض بضع كيلومترات،ينام أُناس في الشارع.
أما اليوم. بدأت يومي بالزهور،ذهبت لبائع الورد تحت كوبرى اكتوبر،واختارت الورد الأبيض ،الورد البلدي الجميل،الذي يفوح منه عطر ربانّي جميل،وذهبت للمكتب لأبدأ يوم جديد.
فتم اخبارنا باهتمامهم بذهاب مُصوره ومصور لجامعه الأزهر حتي يتم تقسيم العمل،تصوير البنات من اختصاصي،وتصوير الأولاد من اختصاص المُصور.
وجاء معي علي،وعلي مُصور هاديء الطباع،مصور ممتاز وتجربه العمل معه كانت مُريحه ومُثمره.
تحركنا في تاكسي في اتجاه ميدنه نصر،وبمجرد أن وصلنا قبل بوبات الجامعه الرئيسيه،وجدنا مئات الطلبه تخرج من البوابه للشارع،و تبدأ يومك غالبا من هذه اللحظه وأنت تقرأ ما تُطمئن به قلبك.
كانت تبدو الخطه مرسومه بديهيا،فقد تركت علي بالشارع مع من خرج،ودخلت أنا الجامعه بالداخل،فقد تجمع الأخوات مع بعض الاخوه في وقفه كبيره بداخل الجامعه،حاولت أن اتفادي شمس الظهيره الحارقه وصورت،وبعدها بدقائق تناهي الي سمعي أصوات طلقات نيران،وبين جري من طُلاب و شُحنات توتر تسري في المكان،مع هتافات "اثبت"،فكرت في التصرُف الأمثل،هل أقف مكاني واُصور رد الفعل هنا؟،أم أخرج للخارج لأري ماذا يًمكن فعله؟
و عندما وجدت أن الأمور مًستقره لحد ما،خرجت لأستطلع الأمور،وجدت الطلبه تجمعووا أما السلك الشائك/منهم من يرفع علامه رابعه أمام جنود الجيش،ومنهم من يتحدث معهم،ولم يبد علي الجنود اي تحفذ.وهنا وجدت علي،فأتفقنا علي الخطه،نُصور الصلاه امام السلك،ثم أمامنا نصف الساعه نُصور ونلتقي امام باب الجامعه،وان حدث لا قدر الله ضرب أو اشتباكات فميعادنا علي تلاقي تليفوني.
وتوكلنا علي الله،وجدت صور لطيفه للطلبه امام الباب،بعد أن ابتعدوا من أمام جنود الجيش،صوّرت حتي بدأت أجواء احتفائيه في الظهور،فشعرت أنه آن أوان الرحيل،فلاشيء سيجدث، وكم كنت خاطئه.
فبعد أن وجدت المصورين جالسين علي رصيف جانبي ولم نكد نتبادل كلمتين،حتي آثارت اهتمامنا صورت سارينه الأنذار المميزه لعربه الشرطه.
اتفقنا علي وأنا أن نظل معا،وعندما تحركنا قليلا للأمام، بدأ ضرب الغاز،ولم يكن ضرب تحذيري أو ضرب بهدف التفريق،فكانت عيني تري القنابل تلو الأخري تٌطلق وتنزل علي الأرض وتلتهب الأرض بدُخان أبيض،وكمن وقف في منتصف فوهه بُركان يستعد للانفجار،كنت أنا.
كانت الكاميرا أمام عيني،وحاولت طمأنه قلبي المُلتاع،صورت صور لطُلاب تنطلق أرجلهم سباقا للحياه.
وبدأ سباقي أنا،بعد أن بدأ تأثير الغاز عليّ،ولكن ضاق صدري بشكل غير سابق،وبدا التنفس الطبيعي حلم بعيد المنال،كانت عيني التي لا تري أقل مشاكلي.
ناديت علي،وحتي لحظتها لم يتركني ضميري،وجدت الصوت يهتف بداخلي،كفي ضعف واتكاء علي الغير،علي مُتأثر مثلك تماما،كفي تخاذل واعتمدي علي نفسك.
أسكت هذا الصوت بمجهود فقط لأن اجتياز الطريق كان يبدو أصعب من اجتياز البحر مشيا،كانت لوثه الجنون أصابت السيرات 
 من جراء البُركان الابيض الذي استشاط غضبا خلفنا،ونحن نعبر الشارع عُميا مؤقتا.

كانت الكاميرا صديقتي مازالت في يدي،حاولت أن أصُور أثار المعركه،من شباب وقفوا يُحاولن ان يلتقطوا انفاسهم،وأخرين يُحاولون انعاش صديقا لهم،يبدو ضعيف،لكني فُقت علي صوت شخصا ما،يُحذرني أن الشرطه تقبض علي أي شخص في هذا الاتجاه.
أدخلت الكاميرا سريعا في الشنطه،ودخلت مكان يبدو محطه كهرباء،هربا من ما رأيته أمام عيني،شوم وأُناس غُلاظ يقفون بالمرصاد،دخل معي علي وسيده خمسينيه تبدو تائهه.
وقفت السيده تُحدث ابنها لتُخبره بمكانها،وكلمنا المكتب نُخبرهم اين نحن.
 لكن اختبائنا في مكان مُغلق،ويبدو الرجال الواقفين أمام الباب،متوترين أكثر منا نحن.بدا اختيار غير موفق.
بدأ علي في تدخين سيجاره،يُذكرني بوالدي،في أحلك الأوقات تبدو السيجاره حل مُناسب،يُفرّغ فيها طاقه وتفكير.
وبدأ الشك يتسرب لنا،مهما كان سُمك الجدار،لكن كانت تصلنا أصوات القبض والضرب،ونحن نرغب في الخروج،لانه يبدو وضع غير مُريح.
وكان كلما ابدينا رغبتنا في الخروج تحجج شخص منهم ان أعيننا تبدو حمراء ،فانتظروا قليلا،أخرجنا كارنيهات الصحافه احتياطي،لا أحد يعلم ما قد يحدث.
وعندما اقترح شخص منهم أن نستريح في مكتبهم، أصّر علي بأن نخرج.
لكن شخص كبير السن بدأ في الصياح،بأننا بهذا نؤذيه شخصيا،وأنه تستر علينا،ولم يشغل تفكيري أي شيء غير أن من يقف خلف الجدار سيسمعهوسيأتي ويأخذنا،وبدأ خيالي في العمل بطلاقه،تخيلت أسوأ الظروف.
سيتم تسلمينا لهم علي طبق من فضه،وانتهي الأمر.
لكن في وسط الصراخ منهم وهدوء ظاهري من علي،وترديده بكل بساطه،نحن خارجين من هنا،وجدنا طوق النجاه في سياره تابعه للمكان خارجه خارج اسواره،فذهبنا له وطلبنا أن نخرج معه،انحشرنا بالعربه،أنا بجانب الشباك،وحشرت الشنطه بين رجلّي،وعلي بجانبي وفعل مثلي مع حقيبته،وبجانبه السيده الخمسينيه.
وخرجنا من الباب،ولم يتركني خيالي ،هل سيتركونا نمر هكذا ؟
لكن يبدوا انهم كانوا مشغولين بشيء اخر،فمن الشخص المُمسك بهرواله ،لشخص مُمسك بشيء اشبه بكرباج،و يًطوّح به في الهواءنويجري جري وحوش ليقبض علي طالب،لسنا ذو أهميه.
وبدت المترات القليله التي قطعتها العربه بعيدا عن المكان،كمن خرج من جحيم لأمان.
فمنظر المواطنيين العاديينينتظرون اتوبيس ما،أو مواصله،و المحال المفتوحه،كانت تبدو الحياه عاديه هنا.
أخبرت علي ،الذي يبدو متماسكا ،أني عطشي جدا،فكانرده،أن نركب التاكسي عطشا أفضل من أن نتوقف.
وجدنا سائق يرضي بأن يقلنا بصعوبه،وعندما ركبنا،أدركنا موقفنا،نحن خرجنا سلميين الجسد والمًعدات،ومعنا صور صالحه للنشر.
أجلس الأن في منزلي،بعد أن تم القبض علي أكثر من 25 طالبا،أثار الغاز ما زالت في قفصي الصدري،تبدو الكُحه التي تجتاحني كل فتره أسوأ من ذي قبل.
لكني سأنام في سريري.
كان الله في عون من سيبات في حجره مُظلمه يعلم الله بأي حال.

Oct 10, 2013

عُزله


ينتابني روح العُزله هذه الأيام.
أصبحت أكثر حساسيه تجاه الكون والناس،أشعر بأنه يجب عليّ أن اعتذر للكون عن وجودي،وازعاجه بأصوات أفكارى المُزعجه.
بعدّت عن الأصدقاء والأسره وتأتيني لحظات ساهمه،غير مفهومه ليلاـحيث تكشيره وجهي هي المُسيطره.
ويبدأ صوت جديد عليّ،في نهشي.
قد أكون في مرحله انكار أن هذا اكتئاب،لكني أُقاوم بابتسامه الصباح.
لعل وعسي.




Oct 6, 2013

6 اكتوبر


"يابنتي كُنا بنركب المدرعات الاسرائيليه ونعاملهم علشان نعرف نهزمهم ازاي ؟،هو انتي فاكره ان الحرب دي كانت 10 ايام وخلاص؟،الحرب دي في ناس حاربت قبلها علشانها سنيين،ومنهم ناس عمرك ما هتسمعي اسمهم،دول مجهولين،وهيموتوا مجهولين وعارفين انهم ضحوا بحياتهم علي رضي،بس علشان مستقبل ولاده،تفضل بلده حره "
هذه الكلمات كانت لأحد أقاربي الذي حضر حرب أكتوبر وحارب فيها،كان يحكي لي دائما عما شاهده وما فعله،وعن المُغامرات،لن أنسي احساسي وأنا مراهقه وأسمع حكاويه،كانت كالأساطير ليّ.
هذه هي ذكري 6 اكتوبر بالنسبه لي.
اليوم،فرحت أنه يوم أجازه لمًعظم الشعب،هذا ليس له الا معني واحد ،مواصلات فارغه الا من بعض المواطنيين أصحاب المصالح.
طُرق غير مُزدحمه،لكنه يعني عمل فوق العادي.
توزعت المهام،وكان نصيبي مسيره مسجد المحروسه،بالمهندسين.
ولكن كله سيبدأ الساعه الواحده أو التانيه ظهرا،فوجدتها فرصه مُناسبه لأن أستغل وقتي وأذهب لأصور احتفالات 6 اكتوبر بالتحرير.
والتحرير كمكان له عندي من الذكريات مئات،و لا أعلم ما الهاتف الذي جاء لي أن أُصور هناك.
ذهبت مع روجيه ،زميلي بالجرنال،كنت عند مدخل عبد المنعم رياض،أغلق الجيش المدخل بالدبابات والأسلاك الشائكه،ووقفوا مُتحصنيين،وكأنهم مُستعدين لحرب،ووقف بعض الناس بصور للسيسي ،منهم من يهتف،ومنهم من يهتم بالتصوير.
فيًصورون أنفسهم أو أهليهم مع القوات .
صورت الحاله العامه،وكنت اريد أن أدخل،فذهيت من مدخل طلعت حرب،المكان المُحبب لقلبي جدا،الذي لم أذهب له من سنوات الا مرات قليله،ذهبت ودخلت من بوابات الكترونيه ،وتفتشت شطنتي،لاجد فور دخولي،مجموعه من قوات الأمن المركزي تتدرب علي أرض ميدان التحرير.
شعرت باللاشعور،قوات الشرطهالتي كانت تدخل وتقتحم الميدان لتقتل نبته الحريه فيه،تجري فيه الأن وترمح!؟
تحركت بداخل الميدان وكنت أشعر بالخنقه،طُلب مني أن أُصور اشخاص اكثر من مره،وهضا ليس طبيعي،ظذهبت حتي المنصه التي لم تكن بدأت العمل بعد،ولكن الناس موجوده وتهتف بحياه السيسي،وبدأتبالتفكير في الذهاب،لم اطق عمرى السُلطه،ولم أطق السيطره واحساس حساب كل نفس عليك.
ذهبت حتي مدخل قصر النيل،وصورت عمليات التفتيش،و التواجد المكثف،لم أمنع تفكيري،كل هذا ليمنعوا مصريين من القدوم؟
أين نحن من العدو اذن ؟،لكني اسكت الاصوات وتحركت حتي الاوبرا،صورت الوفود القادمه للتحرير،ولكن شيء ما جعلني لا اشعر مثل كل مره .
ولم يمهلني الوقت،كان لابد لي ان اتحرك،قابلت مسيره المحروسه عند أرض اللواء،ووجدت حشود لا استطيع رؤيه أخر لها.
وظل السؤال يُراودني،ماذا سيحدث،وتأتي صور للقوات عند مداخل التحرير،وجائتني صوره فانتازيه،أن أذهب لكل شخص يسير علي هذه الأرض،وأترجاه الا يذهب.
لكني اكتفيت بالتصوير،بمن كانوا يستفذوا المسيره ويطلع من شباكه بصوره للسيسي،ومنهم من يؤيد المسيره ويرفع شعار رابعه.
حاولت أن أطلع في مكان عال لكي أري أي أخر لهذه المسيره،وحاولت أن اتوخي الحظر مع رُكبتي المُصابه من أمس.
تسلقت علي صور قصير نسبيا،وعلي مرمي البصر كان هناك بشر.
وعندما شعرت باليأس،من أن أًصور صور جديده،أخذت القرار،يجب علي أن أسبق المسيره قبل ان تدخل مصدق وأن أصعد كوبرى الدقي،فتكون المسيره في واجهتي،وهذه صوره ممتازه.
وبدأ الجري،جري بتفادي للمُتظاهرين،وللعربات القادمه.وكاد نفسي يُقطع.
كنت أُحدث نفسي ،هناك صوره جيدهبانتظارك،لا وقت للكسل.
وعندما بدأت أصعد الكوبري ،وجدت من يًحذرني،"ارجعي ،بيضربوا نار قدام"
جمّدت قلبي،وتحصنت بالله،قرأت كل الأدعيه،وتوكلت عليه.
تونست بوجود كاميرا فيديو أخري،وقفت بجانبهم،وحاولت طمأنه قلبي بالأعداد المهوله أمامي.
بدأت المُدرعه بالظهور،وبدأت قنابل الغاز تصل حتي الكوبري،علي بُعد خطوات مني،غاب الخوف.
وبدأت عيني بالعمل،وراجعتكل قوانين السلامه،لا اقف في مكان نفسه اكثر من دقيقتين،أُصور ثم اتحرك،صورت المدرعهوالناس امامها،وصورت قدوم المسيره التي لا تعرف أخرها ماذا يحدث في أولها.
طللت أُطمئن قلبي،لن يحدث لك شيء،ربنا كاتب خير،لا تقلق.
وبدأت صوره خياليه تأتي،رصاصه حيه في رأسي وأنا أصور من علي الكوبرى،فأضحك وأُخبر نفسي،مثلما يُخبرني صديق عزيز"بطّلي دراما يا هبه" ،ولكن يبدو انها جزء أصيل في شخصيتي.
ووقتها كان الضحك رفاهيه،فقد بدأت المدرعه تصعد علي الكوبرى قادمه ناحيتنا،جريت كما لم أجري من قبل.
وكان بجانبي فتاه،تبدو مراسله لقناه ما،فكنت أخبرها ونحن نجري" بالراحه،متخافيش،مش هيحصل حاجه"،لا أعرفها،وغالبا لم أكن أُحدثها،كنت أُخبر نفسي أكثر منها.
كنت محتاجه طمأنينه لا أكثر.
توقفت المدرعه وبدأ الشباب في التقدم ناحيتها،تحصنت بوجودهم وتقدمت معهم،حاولت التصوير.
ووقتها حدثني أبي،ترردت أن اُجيب علي الهاتف ام لا؟ ،لكني حسمت أمري وجاوبته،أنا بخير وكلها دقائق و سأكون في طريق عودتي.
وكأني فتحت صندوق الدنيا،كانت مكالمه مع زميل أخر،لكي أعلم ان هناك اشتباكات في رمسيس ،وأنا لا اعلم باتقطاعي التام هذا.
ثم تليفون بصوت عال،"ارجعي يا هبه،نوهان اتصاب"،وقتها لم افكر غير في أننا كنا بجانب بعضنا البعض من دقائق فقط.
عُدت للجرنال،بصور اشتباكات بسبيطه،غالبا ستبقي في ذاكرتي،التي لا أعلم ماذا او ماذا ستتحمل المسكينه.وبدأت رحله لمُتابعه باقي الزملاء،نوهان مُصاب،وذهب له صديقنا ميموني،وهناك زياد مُحاصر في المنيل،وصبرى ضُرب في رمسيس،ورافي الذي ما زال في التحرير.
وبعد أن بدأ يبدو الوضع مُستقر نسبيا،بدأت في التفكير،كيف سأصل لبيتي العزيز؟
جائت هبه معي ومعها طفلتها الجميله ورد،ركبنا تاكسي،ونزل من كوبرى اكتوبر أمام"شعبين"فقد كانت الصوره من فوق كوبرى اكتوبر سيرياليه جدا،تبدو من الأفق رمسيس مُعبأه بغاز مسيل للدموع،وتبدو منطقه الاسعاف،مُعبأه بصور السيسي، ترجلت حتي محطه المترو،بعد يوم شاق،وأنا اسمع أغنيه تسلم الأيادي البغيضه قادمه من نقابه المحامين.
وتسائلت،أي محامي هذا الذي من المُفترض ان يُحامي عن المظلوم؟
وصلت بيتنا العزيز،ووالدي يُريد أن يعرف كل تفاصيل يومي.
تركت المياه الساخنه تغسل ولو قليلا من يوم مُتعب،ومُتقلب في المشاعر،وان لم تستطع فعلا ان تفعل هذا.
وعندما ذهبت لكي أُسكت الأصوات القادمه من معدتي.
اكتشفت ورم بلون أحمر في رُكبتي المريضه،ثم تذكرت في خضم ما كان يحدث،انيي خُبطت في رًكبتي وأنا أجري من أجل حياتي.
يبدو أن رُكبتي تشعر ببعض الاهمال.
أجلس علي سريري حاضنه اللاب توب،أكتب عليه،وأمامي تتمدد رجلي،مربوطه.
وأحمد الله.
أنام اليوم في سريري،غيري سيبات في قبره المُضاء،ومنهم من سيبات في مُعتقل.
الحمد لله.
.
غدا نوهان سيجري عمليه في رجله المُصابه،فقد كُسرت رجله من جراء قنبله الغاز،والأخرى مُعبأه بالخرطوش،شفاه الله وعفاه.
وأخر الأرقام الرسميه،أن هناك 44 روح مااتت اليوم،بينما يحفل ميدان التحرير بالقلوب في السماء،والأغاني في الأرض.
رحماك ياربي.














Oct 5, 2013

قلب

كانت السادسه مساءاً،و ضوء الشمس البرتقالي يترك أثره علي مباني آثريه في وسط البلد،و هناك،بالأعلي كان هناك قلب.
يتأرجح جيئه وذهاب،يُحركه الهواء،كانت بلونه بشكل قلب.
تعلقت عيناي بها،وشعر قلبي بأُلفه،تبدو هذه البالونه مثله.
كانت تصعد لأعلي المبني،وتهفها نسمه هواء،فتعود لأسفل.
وقفت لأري نهايه هذا القلب.
كانت نهايته،جريح علي الأسفلت،أسفل متوسكل شارد.

Oct 2, 2013

عوده


مرّت 20 سنه،لم أكتب؟،أم انها فعليا 30 سنه ؟
كيف يُمكن حسابيا ان يمر في عُمرك البيولوجي شهر،وعُمرك الروحي سنوات؟،ويهرم جسدك وانت بعد شاب؟.
أخر بوست كتبته كان في شهر 4،الروح التي كتبته غير الروح التي تكتب الأن.
لو أن هناك اثبات عن أنه لا شيء دائم في الحياه،فأنا دليل حي.
تغيرت علي تغيرات متغيره تغيرت فيّ.
كنت كمن يمتليء لأخره،ولا يعرف كيف يًفرّغ كل هذا واين ؟،وصلت لمراحل جنون ومراحل اكتئاب لا يعلم مداها الا الله.
كنت أتمني أن اكتب،كنت أتمني أن  أُفرغ كل هذا .
الحياه ليس لها قواعد ولا قوانين.ومن قال عندي الحكمه،فهو لا يعلم شيء.
عُدت للكتابه لأكتشف نفسي الجديده،كنت أبحث عني،ويبدو أني تُهت بحثا.
والأن أبحث عن نفسي التي ذهبت للبحث عني.
وأصبحت أرواح مُركبّه.
أو تركيبه.